الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥أمّا العلاج العمليّ التّطبيقيّ لأنواع الوساوس الّتي قد تصيب الإنسان في حياته فجديرةٌ أيضاً بالذّكر، لأنّ هناك شرطين قبل ذكر تلك الأنواع.
أوّلها: اعتراف الموسوس بوجود المشكلة؛ لأنّ الاعتراف أولى مراحل العلاج والتّغيير، فالّذي لا يقرّ أنّ لديه مشكلةً لن تزول تلك المشكلة أبداً؛ فكيف يزول شيءٌ غير موجودٍ أصلاً، فمن القوّة الاعتراف.
وثانيها: تحديد مدى المعاناة ومساحة الصّبر، فالمصاب بالوسواس يحتاج إلى وقتٍ، كأيّ مريضٍ كي يعالج، فلا بدّ من الصّبر في تلك الفترة؛ لأنّ المرض يزول تدريجياًّ، أمّا عن هذه العلاجات:
فأوّلها: العلاجات التّطبيقيّة أوالعمليّة:
فأرى شخصياًّ أنّ أهمّ علاج لهذا النّوع: أن يواجه الشّخص المصاب بالوسواس الفكرة الوسواسيّة، بحيث إذا جاءه شيء يشكّكه في أمرٍ فعله؛ فليواجه ذلك بما يضادّه سواءٌ أكان ذلك في العبادات، كالصّلاة والوضوء، وغيرها، أو في المعاملات اليوميّة، أو في أيّ أمرٍ، وما إلى ذلك، فإذا جاءته مثلاً: وسوسة البخل؛ فليتذكّر الإنسان أنّ كلّ ما في الحياة زائلٌ، وإن جاءته وسوسة التّكبّر يتذكّر أنّه مخلوقٌ، وأنّ الله أكبر من الجميع(1) ، وهكذا.
ثانيها: علاج مصدر الوسواس:
سواءٌ أكان ذلك من الشّيطان، كما يراه علماء الدّين، أو الأمراض النّفسيّة كما يذهب إليه علماء النّفس كالقلق والاكتئاب.
ثالثها: عدم الاسترسال:
سواءٌ الاسترسال بالأفكار والأعمال، ويتوقّف فوراً عند بداية الفكرة، وينبغي على الإنسان ألاّ يفخّم المواقف؛ لأنّ ذلك يسبّب الوساوس أيضاً، ويزيد من تفاقمها.
رابعها: تجنّب المواقف المثيرة:
(1) _ موسوعة علم النّفس الشّاملة: 10/138، بتصرّف.