الوسواس في الدين وعلم النفس لعثمان سيسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦يوصى المريض بالوسواس تجنّب المواقف المثيرة للوسواس، والابتعاد عن الأماكن والظّروف المساعدة على بروز الأفكار الشّيطانيّة، عسى ولعلّها تزول تلقائياًّ، قد ينفع في إيقاف المرض عند حدّه، أو التّخفيف منه، ولكن إذا عُلم أنّ العلّة الأساسيّة هي: ضعف الإرادة، فينبغي مكافحة ذلك المرض بالخصوص، والعمل على مستوى تقوية الإرادة في المريض، ويقتصر ذلك على دور الطّبيب النّفسانيّ بالإيحاء إلى المريض بما يقوّيه في هذا الجانب(1) .
هذه بعض العلاجات الّتي يمكن أن تُسهم في انتشال الموسوس ممّا هو فيه من آلامٍ وأوجاعٍ، وهمومٍ وأسقامٍ، على المستويين: الدّين وعند علماء النّفس، وكما أنّنا نريد أن نبيّن في معالجة علم النّفس للوسواس موقف كلٍّ من مدرستي التّحليل النّفسيّ (فرويد) والمدرسة السّلوكيّة (واطسون)، حيث تؤكّد المصادر المتحدّثة عن مدرسة التّحليل أنّه لا أحد من العلماء والباحثين في مجال علم النّفس والطّبّ النّفسيّ ينكر فوائد الجلسات النّفسيّة التّحليليّة؛ لأنّها تعتمد في علاجاتها استكشاف مكوّنات المشاكل النّفسيّة العميقة والدّفينة في نفس المريض واستكشاف المكوّنات الّتي تعمل داخل اللاّشعور، وتعمل جاهدةً على محاولة التّعبير عن نفسها، والعمليّات العقليّة الدّفاعيّة الّتي سيستخدمها المرء لمحاولة السّيطرة على هذه الدّوافع اللاّشعوريّة والمملوءة بالعدوان والرّغبات الجنسيّة، إلاّ أنّ هذه الطّريقة (الجلسات النّفسيّة التّحليليّة) لا تؤتي أُكلها بسهولةٍ وسرعةٍ، وكما أنّها لا تهاجم موطن الدّاء هكذا مباشرةً، بل إنّها تحاول السّيطرة عليه بطريقٍ غير مباشرٍ.
(1) _ أحمد القبّانجيّ: الإسلام والصّحة النّفسيّة، ص:123، بتصرّف.