حكم القنوت في الصلاة لسعيد القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٤ما رواه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجه والطيالسي وابن أبي شيبة والطحاوي في " شرح المعاني " وابن حبان والطبراني والبيهقي والبغوي في " شرح السنة " وغيرهم من طريق أبي مالك الأشجعي قال : قلت لأبي يا أبه إنك قد صليت خلف رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ابن أبي طالب هاهنا بالكوفة نحواً من خمس سنين كانوا يقنتون ؟ ، قال : أي بني مُحدث . وفي رواية قال : صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقنت ، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت ، وصليت خلف عمر فلم يقنت ، وصليت خلف عثمان فلم يقنت ، وصليت خلف علي فلم يقنت ، ثم قال : أي بني بدعة . قال الترمذي : حديث صحيح ، وقال الحافظ في " التلخيص " : حسن .
هذه أهم أدلة المانعين ، وهي أدلة واضحة صريحة كل الصراحة ، ولم يأت من قال بخلاف ذلك بما تقوم به حجة ، وأقوى ما عندهم حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت شهراً يدعو على المشركين ثم تركه ، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا . وهذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة ولا عبرة بتصحيح من صححه ؛ وذلك لأن في إسناده الربيع بن أنس ، قال ابن حبان : الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه ، لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً ، والراوي عنه هنا أبو جعفر المذكور ، وأبو جعفر هذا ضعيف من جهة حفظه ، كما نص على ذلك جماعة .
وأما بقية الأدلة التي ذكروها فلا دليل فيها البتة على ما قالوه ، لأن غاية ما فيها ثبوت القنوت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا نزاع في ذلك ، وإنما النزاع في بقائه ، والله أعلم .
سعيد بن مبروك القنوبي