مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ١٠١

خشية من أن يستمر القتال في فلسطين لتحريرها ، فقد أخذ قادة الوهابية يتصلون سرا بأميركا وبريطانيا حاثين إياهما على دفع العرب والإسرائيليين إلى الصلح حتى ولو اضطروا إلى فرض عقوبات عليهم ؛ جاء ذلك في وثيقة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بعد مرور ثلاثين سنة على تاريخها ، وهي عبارة عن تقرير أرسله الوزير الأميركي المفوض في جدة بتاريخ 8 كانون الثاني 1949 حول حديث دار بينه وبين قائد الوهابية في حينه وبحضور الوزير البريطاني المفوض في جدة صباح السابع من كانون الثاني سنة 1949 ، وقد ذكرت الوثيقة أن أمير الوهابية قال إنه يخشى أن يتطور الصراع العربي الإسرائيلي إلى درجة يمكن معها أن يهدد السلام والاستقرار ؛ واقترح أن تهدد أمريكا وبريطانيا باستخدام مختلف الضغوط بما فيها فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على الطرفين.

القيمة الحقيقية لفلسطين عند الوهابية:

كشف جون فيلبي في كتابه : (40 عاماً في جزيرة العرب ) عن حقيقة موقف قائد الوهابية من القضية الفلسطينية وذلك بقوله : " إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو (لهذا القائد) أنها تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا ومع أميركا للخطر"

ويضيف فيلبي : "وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة إلى (قادة الوهابية) كلهم ، أمرا من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين ولها أن تتصرف كما تشاء وعلى (قائد الوهابية) السمع والطاعة " .

لا غرابة في الأمر:

لقد كان من شروط نشأة الوهابية أن لا تتدخل بشكل من الأشكال ضد المصالح البريطانية والأميركية واليهودية في البلاد التي تحتلها بريطانيا ومنها فلسطين ، وقد ذكرنا دلائل على ذلك في مقالنا السابق (الوهابية عمالة لليهود والنصارى).

ولقد بذل القادة الوهابية ما هو أكثر من عدم التدخل ؛ فنصحوا للنصارى واليهود حين أشاروا مثلا على بريطانيا أن العرب المتعنتين سيذعنون إذا ما فرضت هي عليهم تقسيم فلسطين.

١٠١ / ١٥٩