مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

محمد بن عبد الوهاب بعد أن عاد من البصرة ، عاد ومعه كوكبة من النصارى الإنكليز ، بحجة أنهم عبيد اشتراهم ، ولم يكونوا حقيقة إلا أساتذته الذين أتوا ليتأكدوا من تطبيق المخطط الذي رسمته الحكومة البريطانية للقضاء على الجهاد في سبيل الله ضد النصارى واليهود ، بعد أن ذاقت الأمرَين من جهاد مسلمي شبه القارة الهندية ضدها ، فتم تحويل الجهاد ليصبح في العقيدة الوهابية حرباً طاحنة بين المسلمين بدعوى البدعة والشرك ، ومن يقرأ حروب الوهابية في أرض الجزيرة العربية وما حولها يلاحظ ذلك بجلاء ، فخلال تأريخ الوهابية كله لم يسجل لها التاريخ مواجهة واحدة مع اليهود أو النصارى ، بل سِجلهم حافل بقتل أهل مكة والطائف والمدينة المنورة وقطر والكويت وعمان والبصرة وبلاد الشام ، وهم يتفاخرون بهذا التاريخ الدامي في مؤلفاتهم ، ككتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) لعثمان بن بشر النجدي ، وكذلك ما كتبه شهود العيان كفضيلة الشيخ أحمد زيني دحلان مفتي مكة المكرمة في أواخر أيام السلطة العثمانية .(2)

لقد تعاقب على قيادة الوهابية إلى أن وقفت على ساقيها نصارى كأمثال المستر هامفر ثمَّ الكابتن شكسبير الذي قُتِل في معركة الجراب بين الوهابية وآل رشيد سنة 1915م ، ثمَّ خلفه جون فيلبي الذي يسميه الوهابية الشيخ عبدالله فيلبي!.

لقد كانت الدولة العثمانية شجاً في حلوق النصارى واليهود ، فكانت إحدى الخطط لهدمها استخدام الوهابية لتقليص نفوذهم في البلاد العربية ، فكانت معارك الوهابية ضد آل رشيد الموالين للسلطة العثمانية ، ولقد حاول العثمانيون إطفاء نار الفتنة سنة 1914م ، فاعترفوا بسلطتهم على نجد ، ولما طلب أنور باشا باسم الدولة التركية ، وحسب اتفاق سابق بينه وبين الوهابية أن يشتركوا في الدفاع عن البصرة ضد الاحتلال الإنجليزي أجابوه بأنهم مشغولون بقتال ابن رشيد!(3)

١٤٥ / ١٥٩