مَن هم الخوارج؟ عبد الله القحطاني

من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

لقد كان الوهابية ينكلون بالمسلمين في كلِّ أرض ومصر استطاعوا الوصول إليه حتى أنهم بلغوا مبلغاً لا يحلم به النصارى أنفسهم ، بل اتضح للمقيم البريطاني في البصرة أن في مبالغات الوهابية بتقتيل الناس وسلب أموالهم ما يسبب إحراجاً للحكومة البريطانية في بعض المواضع ، فطلب منهم سنة 1817 إعادة ما نهبوه إلى أصحابه فردَّ عليه أمير الوهابية برسالة يقول فيها : (كيف تطلب منا أن نردَّ ما غنمناه من أعدائنا من أهل مصر وجدة وشحر والمكلا ومسقط والبصرة وأهل فارس التابعين لسعيد بن سلطان ! إنهم كلهم أعداؤنا ، فسنقتلهم حيث ثقفناهم ، تنفيذاً لأوامر الله فيهم ، الله أكبر)(7) ، هكذا وبكل وضوح : المسلمون أعداؤهم ، والنصارى أولياؤهم ، وفي كتاب وجهه أميرهم سنة 1810 إلى حكومة الهند البريطانية قال: (إن سبب الخصومات المستمرة بيني وبين من يسمون أنفسهم مسلمين انحرافهم عن كتاب الخالق ورفضهم الامتثال لنبيهم محمد ، فلست أشن حرباً على فرقة أخرى ، ولست أتدخل في عملياتهم المعادية ، ولا أساعدهم ضد أحد . وفي هذه الظروف رأيت من الضروري أن أبلغكم بأني لن أدنو من شواطئكم ، وأني منعت أتباع عقيدة محمد من أن يقوموا بأي تنكيل بسفنكم)(8) نعم هذه هي الوهابية قتال المسلمين ، وترك الكافرين ، بل والتعهد بحمايتهم ، وهو عين ما أراده النصارى عند تأسيسهم لهذا الاتجاه الخسيس.

لم يكتف الوهابية بجهودهم الذاتية بل استنصروا بالقوات البحرية البريطانية لإغلاق البحر في وجوه المسلمين ، فقد أرسل أميرهم كتاباً يتذلل فيه للمقيم البريطاني في البصرة يقول فيه (لقد أثبتنا لكم سلفاً بأننا نحترم كل المنتسبين إليكم ولم يَنَلْكم أي أذى مهما كان طفيفاً من أتباعنا ، وعليه فإنه يتحتم عليكم في مقابل ذلك أن لا تصدروا تصاريح إبحار لأعدائنا ) (9)

١٤٧ / ١٥٩