من هم الخوارج؟ لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٥٥وأما الرابع الذي أجاب ابن تيمية على تعجبه السالف الذي نقلناه فهو الإمام المحدث محمد زاهد بن حسن الكوثري حيث قال معلقاً على كلام ابن تيمية في نقد مراتب الإجماع ص 168 ما نصه : (لا عجب في القول بإجماع الأمة على كفر من أثبت خالقاً سواه تعالى بالمعنى الذي سبق ، ولا في إكفار من ينكر أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء معه ، وإنما العجب كل العجب اجتراء ابن تيمية هنا على القول بحوادث لا أول لها ، والقول بالقدم النوعي في العالم ، وبقيام الحوادث به سبحانه متعامياً عن حجة إبراهيم عليه السلام المذكورة في القرآن الكريم ، ومنكراً لما يعزوه لصحيح البخاري (كان الله ولا شيء معه) مع أنه هو القائل – ابن تيمية – بأن ما في الصحيحين يفيد العلم ، يعني اليقين ؛ إجراء له مجرى الخبر المتواتر ، ومخالفاً للإجماع اليقيني في ذلك ، وأنى يُتصور قدم للنوع الذي لا وجود له . وعدم تناهي ما يدخل بالفعل تحت الوجود لا يتصوره إلا عقل عليل !!!) ا.هـ.
هذا هو ابن تيمية ، الأب الروحي للحشوية ، والذي يقول أيضاً بالحدِّ في ذات الله تعالى أيضاً ، ويثبت له المكان ، ويثبت أن هذا المكان محدود بالعرش ، ويصرح بجلوس الرَّب عليه كما في كتابه العرش ، وكتاب الموافقة (2/29) وغيره ، وتابعه على ذلك تلميذه الوفي ابن القيم في بدائع الفوائد (4/39-40) مع أن الله سبحانه وتعالى يقول ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ ويقول سبحانه ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ وفي صحيح مسلم يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في دعائه ( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء . وأنت الطاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) فالذي لاشيء فوقه ولا شيء دونه لا حدَّ له .
هذه هي العقيدة الحشوية في أبهى صورها ، و لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الهامش: