موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ١١وأنت أيها القارئ الكريم قد رأيت قول علي وابن عباس بل وقول أبي موسى وهو أحد الحكمين في التحكيم ذاته.
تلفيق التهم بهؤلاء الصحابة ومن بقي منهم: ـ
1- … من ذلك وأخطره استغلال لفظة (الخوارج) في غير محلها ، فهي تسمية أطلقها عليهم الإمام علي بن أبي طالب لتمييزهم ممَّن بقي عنده ، ولم تكن تلك سُبَّة وإلا لما استخدمها أهل النهروان أنفسهم ، فخروجهم من جيش علي حقيقة تأريخية ، ولا عيب فيها ، فهي رفضٌ لفكرة التحكيم التي ثبت فشلها عملياً ولم يقبل نتيجتها حتى الإمام علي، فهو خروجٌ سياسي ، ولكن المؤسف أن يتجرأ عليهم اللاحقون من أهل الأهواء ، الذين لم يسلم من تزويرهم أحد حتى من لحق من أئمة المذاهب فألَّفوا الأحاديث في شتمهم ، وتحذير الأمة منهم كالحديث المكذوب على الإمام الشافعي وأنه أخطر من إبليس ، وغيره من أئمة المذاهب الإسلامية ، في الوقت الذي تؤلف فيه الأحاديث لإطراء المتهاونين في دينهم المقصرين فيه ، رغم ورود أحاديث صحيحة تقذعهم كقوله صلى الله عليه وسلم في معاوية (لا أشبع الله بطنه) (13) ، أولئك الذين لم يسلموا إلا فَرَقاً من السيف ، قبيل انتقال الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى بعد أن أوسعوه هجاءً بأشعارهم وقتالا بسيوفهم ، لقد صُوِّر بعض هؤلاء مثلاً بأنه كان من كتَبَة الوحي رغم أنه كان من الطلقاء الذين أسلموا عام الفتح ؛ فأي وحي هذا الذي كتبه ؟! لقد كانت حَمْلة مسعورة لتشويهه الحقائق في أذهان العامة ، وتحوير التأريخ ، وما أعظم الفرية على رجالٍ من أهل بدر وبيعة الشجرة ومن ماثلهم في الفضل والشرف حتى سُمِّيَ خروجهم لإقامة حكم الله خروجاً من الدِّين، وما التطاول على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج من الدين إلا طامة كبرى ، ومصيبة عظمى تقذف بقائليها في المهالك ، وهي تهمة لم يقمْ عليها الدليل ، ولا تسندها الحُجَّة ، وهل يكون اعتزالُ الفتنةِ خروجاً من الدين ، في الوقت الذي لا يُعَدّ