موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ١٣بعد مجزرة الصحابة بالنهروان ، تمَّ تتبع من بقي من الناس الذين يمتون إلى هؤلاء فكراً ، في كلِّ أرض لإبادتهم ، وتزعمت هذه الحملة بطبيعة الحال الدولةُ التي خرج ضدها هؤلاء واقرأ إن شئت أفعال زياد بن أبيه فيهم ؛ ويكفيك أنه كان يصلب نسائهم عرايا (14) ، فكانت هنالك ردة فعلٍ مُجْرمةٍ لدى بعض هؤلاء فأفتوا بشرك مخالفيهم ؛ فاستحلوا دماءهم و أموالهم وحرَّموا مناكحتهم ، كالنجدية أتباع نجدة بن عامر الحنفي أهل اليمامة (الرِّياض حالياً) ، ومثلهم الأزارقة أتباع نافع بن الأزرق ، والصفرية أصحاب زياد ابن الأصفر ، وما كان من بقية أهل النهروان الثابتين على الإنصاف إلا أن أعلنوا البراءة منهم وذلك مدون في ما كتبوه وحفظته كتب التأريخ فلتراجع كتب الإباضية في هذا لأن قولهم حجةٌ عليهم ، وهذا سرُّ تسمية هؤلاء البغاة للإباضية بالقَعَدَة ، أي أنهم قعدوا عمَّا سوَّلته لهم أنفسهم بأنه جهاد ، وما هو إلا ردَّة فعل للانتقام من كلِّ المسلمين ، وهو شبيه بما يحدث في كثير من بقاع العالم الإسلامي اليوم.
إنَّ الإباضية يبرأوون على كلِّ حال من كلِّ إنسان لوَّث يده متعمداً بدماء المسلمين الطاهرة الزكية ، أو استحلَّ دمائهم ، أياً كان ، فالناس عند الله محاسبون بأعمالهم لا بأنسابهم .