موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ١٤الأعجب في الأمر أن تجاهلا عظيماً وغضاً للطرف يجري عمَّا صنعه معاوية ومن جاء بعده ، وقد ذكرنا مقولة الحسن البصري فيه وتقتيله لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والصالحين من الأمة ، والأخبار الموثوقة في هذا كثيرة مؤلمة ؛ فمنها ما رواه ابن جرير الطبري وابن الأثير واللفظ له ، في قتل معاوية لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ( وكان سبب موته أنه كان قد عظم شأنه عند أهل الشام ، ومالوا إليه لما عنده من آثار أبيه ، ولغنائه في بلاد الروم ، ولشدَّة بأسه ، فخافه معاوية وخشي منه ، وأمر أُثال النصراني أن يحتال في قتله ، وضمن له أن يضع عنه خراجه ما عاش! ، وأن يوليه جباية خراج حِمص ! ، فلما قدِم عبد الرحمن من الروم دسَّ إليه ابن أُثال شربة مسمومة مع بعض مماليكه ، فشربها ، فمات بحمص ، فوفَّى له معاوية بما ضمن له)
فهل معاوية مستثنى من قوله تعالى ﴿ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابا عظيما﴾(15) ، أما الأحاديث التي وردت في فضائل معاوية فارجع للحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) لتعلم بطلانها.(16)
المناظرة بين ابن عباس وأهل النهروان : ـ