موقعة النهروان وأهواء المؤرخين عبد الله القحطاني

موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فلماذا مثلاً يطلق لفظ الخوارج على هؤلاء الصحابة اليوم بينما لم يطلق هذا الوصف على أم المؤمنين عائشة ومن معها من الصحابة ساعة خروجهم على علي في موقعة الجمل؟ ولماذا يكون أولئك مجتهدين مأجورين في اجتهادهم وأهل النهروان مجتهدين مأزورين ؟ فما هو مقياس الحكم ههنا؟

· لماذا يتجرأ البعض على هؤلاء الصحابة بالفسوق من الدِّين لأن علياً قاتلهم ، وفي نفس الوقت يترحمون على معاوية وعمرو الذين ثبت قتالهم للمسلمين وخروجهم على علي وقتلهم لعمار بن ياسر ؟!، وقد ذكرنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم في معاوية ونقَلنا قول الحسن البصري فيه ، وكذلك تسمية عمرو بن العاص بالفاسق والغادر من ألسنة الصحابة كابن عباس وأبي موسى الأشعري(21)

- ثبت أن القرآن كان يصدِّعُ أكباد هؤلاء القوم من الصحابة والتابعين ، وينير قلوبهم ، هربوا من اتباع الهوى واطرحوا زهرة الحياة الدنيا ، راغبين فيما عند الله ، وشوهد من مخالفيهم من كان لا يصل القرآن إلى لسانه فضلا عن الحنجرة ، فالأولى بالأهواء والبدع تارك القرآن ومخالفه.

· نحن نعلم أن هؤلاء القوم كانوا يناصبون الدولة المغتصبة للخلافة العداء ، فمن هذا الذي يتوقع أن يسكت إعلام الأمويين الهادر عن تشويه صورهم وتضليل سبيلهم ؟ وهل من تشويه أكبر من ليِّ أعناق الأحاديث - في وقت كثر فيه الوضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم - ضدَّ هؤلاء الذين كانوا يريدون للخلافة الراشدة أن تعود ؛ تلك التي كان عليها الصدِّيق والفاروق.

٢٢ / ٣٢