موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٢٣· يشهد العدو والصديق على نزاهة أهل النهروان وبعدهم وأنفتهم عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولن يضير الصحابي عبدالله بن وهب الراسبي ولا غيره ما يقوله عنه أولئك الذين لا يأبهون بالكلمة وأثرها عليهم أنفسهم عند الله ، وقد ثبت ودُّ الإمام علي بن أبي طالب لهم ومكاتبته إياهم فقد وردت أكثر من رسالة من الإمام علي إليهم بعد تحكيم الحكمين تعترف بصحة رأيهم وسلامة منهجهم ومنها هذه عند الطبري:
((بسم الله الرحمن الرحيم من علي أمير المؤمنين ، إلى زيد بن حصين وعبدالله بن وهب ومن معهما من الناس . أما بعد ، فإن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله ، واتبعا أهواءهما بغير هدى من الله ، فلم يعملا بالسنة ، ولم ينفذا للقرآن حكما ، فبرئ الله ورسوله منهما والمؤمنون ! فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبِلوا فإنَّا سائرون إلى عدونا وعدوكم ، ونحن على الأمر الأول الذي كنَّا عليه . والسلام)(22)
·- من صفات المذكورين في الحديث :﴿يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم﴾ فهم وبكل وضوحٍ منافقون ، وقد شهد الإمام علي لأهل النهروان وبعد قتاله لهم بأنهم ليسوا منافقين كما روى ذلك ابن أبي شيبة .(10)
· لقد ثبت أن الإمام علي قال ( لا تقاتلوا الخوارج من بعدي) أي الخارجين عن جيشه ، ولو كان هؤلاء هم الخارجين عن الدين لما وسعه أن يسقط عنهم القتل ، خصوصاً وأن الرسول الكريم يقول في حق الفئة التي ستخرج عن الدين (فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ )
فكيف بعد هذا يتجرأ بعض اللاحقين ، وبتعصب أعمى ، ليتَّهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل النهروان بالخروج من الدِّين ؟!
التأريخ الإسلامي : ـ