موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٢٦الأول: كذِب المؤرخين ، فعدد القتلى ليس كما وصفوا ، وكلام علي الذي أوردوه مختَلَق.
الثاني: أن دعوة هؤلاء القوم كانت تأسر ألباب الناس ، فتنتشر بين المسلمين انتشار النار في الهشيم ، فيكثر عددهم بسرعة رغم الحصار المفروض عليهم ، ولا يوجد عاقل يظن أن المسلمين مغفَّلين يركضون وراء كلِّ ناعق ، فكيف إذا كان المؤرخون يصورون الخوارج على أنهم رعاع ليسوا بأصحاب حُجَّة؟!
أمثلة على الخلف الصالح من أهل النهروان:ـ
لقد بقيت من أهل النهروان بقية ، وأعجب بفكرهم الكثير من الناس ، وعليك أن تتصور ما كانت عليه دولة بني أمية – إلا في لمحاتٍ من الدهر – من بعدٍ عن منهج الله ، وقتل لعباد الله ، فخرج عليها هؤلاء مطالبين بالعودة إلى ما كان عليه السلف الصالح ، فضربوا أروع الأمثلة للتضحية في هذا السبيل ، وقد سلب أدبهم الراقي ألباب الأدباء والمفكرين في هذا العصر ، فكتبوا مقرِّضين له معجبين بشجاعتهم في ذات الله ، وليس هذا المجال مجال تفصيل ، وإنما سنذكر مثَلَينِ من هؤلاء الأعلام ، ومن أراد الاستزادة فعليه بكتب التاريخ والأدب قديمها وحديثها:
1- … ندر من يجرؤ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عهد عبيد الله بن زياد الذي لا يوجد مؤرخ إلا يذكر فسقه ، واستخفافه بدماء المسلمين ، ولكن هذا هو عروة بن أديَّة يقف بين يديه ؛ وكان عبيدالله في رهان فقال له (خمسٌ كنَّ في الأمم قبلنا فقد صرن فينا ﴿أتبنون بكل ريعٍ آيةً تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ فلما سمع ابن زياد ذلك ترك رهانه ، واضمر لعروة الشرَّ ، فهرب ، غير أنَّ ابن زياد تمكن من القبض عليه وقتله!! ، وبعث ابن زياد ألفي رجل على رأسهم ابن حصن التميمي لقتال أبي بلال أخي عروة ، فهزمهم أبو بلال وهو في أربعين رجلا! ، وفي ذلك يقول الشاعر:
أألفا مؤمِنٍ في مازعمتم … ... ويقتلهم بآسَكَ أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم … ... … ولكنَّ الخوارجَ مؤمنونا