موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٢٧هي الفئة القليلة قد علمتم على الفئة الكثيرة يُنصرونا(26)
فمتى كان إنكار المنكر خروجٌ لا يرضاه الإسلام ؟! وإذا لم يكن فينا من الخير ما ندافع به عن القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفلا نكفُّ ألسنتنا عن شتمهم؟!
2- … يزيد بن عبدالملك خليفة المسلمين !! حكم ديار الإسلام أربع سنوات ، اشتهر باللهو والخلاعة والتشبيب بالنساء ، شُغِفَ بجاريتين إحداهما خُبابة والأخرى سلامة ، وقد غنت خُبابةُ يوماً:
بين التراقي واللهاة حرارةٌ … ... ما تطمئنُ ولا تسوغ فتبردُ
فطرب يزيد السكران ثمَّ قال : أريد أن أطير ! فقالت له خُبابة : فعلى من تدع الأمة ؟ قال: عليك ؛ فخرج بعض خدمه وهو يقول : سخنت عينك فما أسخفك!.وكان موتها سبب موته ، فقد اعتلَّ بعدها ولم يظهر للناس ، ولم يدفنها أياماً جزعاً عليها ، ومات بعدها بأيامٍ قلائل!
فكان قائد تحرير مكة والمدينة من أيدي هؤلاء المتهتِّكين أبو حمزة المختار بن عوف الشاري يقول : أقعدَ خُبابة عن يمينه وسلامة عن يساره ، ثمَّ قال : أريد أن أطير ، فطار إلى لعنة الله وأليم عِقابه.(27)
فمن أولى هذين بأن يُعاب ، وهل يُعَدُّ تغيير المنكر على الفَسَقَةِ غشماً وخروجاً عن الإسلام؟!
الحاجة إلى موسوعة تأريخية إسلامية:ـ
إنَّ التأريخ الإسلامي يحتاج إلى قراءة منصفة ، تعيد كتابته وتصفيته ، خصوصاً اليوم بعد أن تبين للجميع كيف تُلصقُ بالكثير من الأحزاب والاتجاهات تهمٌ هي منها بريئة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .
كتابة التأريخ الإسلامي ، كثيراً ما تأثرت بعوامل أقواها إرضاء السلطات ، والخوف من القمع ، وغالباً ما تكون الاتجاهات المذهبية والفكرية هي المنطلق لأغلب مَن دَوَّن للأحداث وخصوصاً أحداث الفتن ، وهذه طامة عانى منها الإسلام كثيرا ، والمخرج في نظري المتواضع يكون :