موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفتنة التي قامت بين أصحاب رسول الله كانت فتنة عمياء ، ذهب ضحيتها الكثير من المسلمين ، وكانت نتيجتها القاسية ذهاب الخلافة الراشدة وقيام الملك العضوض ، إنَّ خوضنا نحن اللاحقين في غمار هذه الفتنة ، لنصوِّب أو نخطيء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو ضربٌ من المخاطرة ، وسعيٌ في طريق دامس الظلام ، والسلامة السكوت والبعد عن تضليل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عملاً بقوله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام : ﴿ لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ ﴾ ، والخطر الأعظم هو في تضليل تلك الكوكبة المخلصة التي اعتزلت الفتنة على جسر النهروان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذين كان فيهم من أهل بدر ومن أهل بيعة الشجرة ، فأقاموا دينهم ، وماتوا على مصاحفهم .
إنَّ المسلم الحصيف هو من يشغل نفسه بما يقرِّبه من الله زلفى ، ويتدبَّر ما يسمع ، فيعمل بأحسنه ، ولا يخوض في ما ليس له به علم .
أيها المسلمون إنَّ وصفنا للواقع الإسلامي بأنّه مؤلم لهو تبسيط ومواساة لأنفسنا لما نحن فيه ضياع ، إنَّ الحكمة تقتضي أن نبحث عن ما يؤلف الصفَّ فنعمل على إشاعته ، ونعترف بالخلاف وحتميَّته ، فكفانا فُرقَةً وشتاتا.
((سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)) .
((ملحق ابن تيمية وقوله في الإمام علي)) :