موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٣٠من المفارقات أن من أثار هذا الموضوع هو أحد الحشوية الوهابية ، الذين أحيوا فكر ابن تيمية الحراني ، ومما قاله لي أنه هو له الإمام علي وأنا لي حرقوص ، وهذا أمر مضحك فإمامه الحراني قد خطأ الإمام علي في سبعة عشر موضعاً يرى أنه خالف فيها نص الكتاب ، وقال عنه : إنه كان مخذولاً ، وإنه قاتل للرئاسة لا للديانة وقد ذكر ذلك في كتابه المنهاج(28) ومما قاله (وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علياً ولا تاركاً له ، فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً) ويقول (ولا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين ، ولم يكن في قتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا دنياهم بل نقص الخير عمَّا كان وزاد الشر على ما كان ) وابن تيمية لا نستشهد برأيه فهو متخبط في أغلب أمره ، وهو في قوله الأخير هذا لا يقول ما يقوله إلا دفاعاً عن قومه أهل الشام الذين بغوا على الخليفة المبايَع فقاتلهم الإمام علي تنفيذا لحكم الله بعد أن أبوا الانصياع إلى الحق لقوله سبحانه (فقاتلوا التي تبغي) ، ولكننا ذكرنا ذلك ليرى القارئ الكريم مدى التخبط الذي يعمه فيه هؤلاء القوم ، وكيف يفلح في أقواله وأفعاله من آذنه الله بالحرب بسبب عدائه لأولياء الله ؟ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
رجب 1418 للهجرة المباركة.
·)) المراجع)) :
تنبيه: الأسهل مراجعة الأحداث عند الطبري تبعاً لسنوات وقوعها ، وهي هنا سنة 37للهجرة ، لأن اختلاف الطبعات تعني في كثير من الأحيان اختلاف الصفحات.
1. تاريخ الطبري/المجلد الثالث/113
2. المرجع السابق ص116
3. المرجع السابق ص113
4. ابن الأثير 3/242 ، والبداية والنهاية 8/130
5. لتفصيل القصة راجع ابن الأثير 3/234-242 ، والبداية والنهاية 8/50-55 ، والخلافة والملك لأبي الأعلى المودودي 1/ 105 ، وتاريخ الطبري 4/190-207 ، والاستيعاب لابن عبد البر 1 /135 ، وابن خلدون 3 / 14.