موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني
الجزء ١ · صفحة ٧قلنا أنَّ أهل النهروان هم بقية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من القراء والمجاهدين ، ومن نزل رتبة عنهم فهو من التابعين، فكان رأيهم الاستمرار في قتال معاوية حتى ينصاع لأمر الله ، وينضوي تحت لواء الإمام علي بن أبي طالب ، وكانوا يرون أن التحكيم خدعة دبَّرها عمرو بن العاص ، فنادوا (أن لا حكم إلا لله) ، وعندما تخلى عليٌ عن الخلافة ، أقاموا خليفة منهم كي لا يناموا ليلة من دون خليفة فيخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان خليفتهم المنتخب هو الصحابي عبدالله بن وهب الراسبي فخاصمهم علي وسماهم (الخوارج) لأنهم خرجوا من جيشه ، فهو خروج سياسي ، وقاتلهم لذلك ، فلم تقم لعلي من بعد قتالهم قائمة إذ انتزع منه معاوية اليمن والحجاز ومصر ، وغارت خيله على الأنبار ، وقتلوا عماله ، فلم يعد يسمع له كلام أو يمتثل له أمر ، وهذا سرُّ كثرة شتمه وتقريعه لجنوده في أغلب خطبه من بعد ذلك ، ويكفيك مخاطبته لجنده الذين قتلوا أهل النهروان بقوله ( يا أشباهَ الرِّجال ولا رجال ، حلومُ الأطفال وعقول لُربَّاتِ الحِجال ، وددتُ أنِّي لم أرَكم ولم أَعرفكم!..) وهي من شهير خطبه التي لا تحتاج إلى تخريج ، ومن أراد متابعة ذلك فليرجع إلى نهج البلاغة أو أغلب كتب التاريخ التي تحدثت عن هذه الفتنة.
شخصياتٌ من أهل النهروان:-
* … عبدالله بن وهب الراسبي: ـ
عبدالله بن وهب الراسبي يعرفه الزركلي قائلاً: (كان ذا علم ورأي وفصاحة وشجاعة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص ) (6) ، فهو صحابي - عالم - ذو رأي - خطيب فصيح - شجاع - جاهد في سبيل الله ، نصَّبه الصحابة إماماً عليهم بعد أن تنازل علي ، خوفاً من أن يستأثر بها معاوية الذي سبق كلام الحسن البصري فيه.
* … حرقوص بن زهير السعدي: ـ