موقعة النهروان وأهواء المؤرخين عبد الله القحطاني

موقعة النهروان وأهواء الموؤرخين لعبد الله القحطاني

الجزء ١ · صفحة ٩

أفضل إجابة على هذا السؤال هو عدم رضاهم بالتحكيم ، فهم طلاب موت في سبيل بقاء خليفة المسلمين المنتخب في منصبه ، وما أعظمَه من جهادٍ في سبيل الله ، أما وأن الخليفة المنتخب قد تنازل عن الخلافة راضياً بالتحكيم ، فإنهم قد اختاروا من يرتضون دينه بديلا عنه ، لإقامة شرع الله ودينه ، وقد ذكر المؤرخون خطبهم في أثناء البيعة ، وهي تؤكد حرص هؤلاء القوم على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل والمناداة إلى ترك دار الفتنة إلى بعض كور الجبال ، وهذا منصوص عليه في خطبة الإمام عبدالله بن وهب الراسبي قُبيل البيعة.(9)

نظرة أبي الحسن والحسين لأهل النهروان:ـ

برفض أهل النهروان للتحكيم ، واعتزالهم ، ثمَّ انتخابهم لإمام جديد خلفاً للإمام علي الذي رضي بالتحكيم أولاً ثمَّ رفض نتيجته ، فقد رأى أنَّ تنصيبهم لإمام جديد ما هو إلا مقاتلة له ، وهذا ما نصَّ عليه بقوله ( ولكنهم قومٌ قاتلونا فقاتلناهم) ، ولكنه مع هذا نفى عنهم الشرك والنفاق عندما أراد بعض المغرضين رميهم بذلك فقال (من الشرك فروُّا) ، وأوضح أنَّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا وهؤلاء بعكس ذلك. (10)

من البادئ في مجزرة الصحابة في النهروان ؟ ـ

سننقل ههنا رواية للطبري يروي فيها شيئا من التحرش بهؤلاء الصحابة المجاهدين ((قال أصحاب سعد (وهو سعد بن مسعود الثقفي ) لسعد : ما تريد من قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر ! خلِّهم فليذهبوا ، واكتب إلى أمير المؤمنين ، فإن أمرك باتباعهم اتبعهم ، وان كفاك غيرك كان في ذلك عافية لك ، فأبى عليهم ذلك)) (11) فأنت ترى تحرشَ هذا القائد بأهل النهروان ، ولك أن تتصور كيفية نقله للخبر بعد ذلك إلى علي بن أبي طالب ! فهل سيصور نفسه مبتدِأً العدوانَ عليهم؟! ، ولكن هذا لا يعني أبداً أن الإمام علي لم يكن صاحب القرار الأول في المجزرة فالكل يتفق على حضوره هنالك ساعة الواقعة.

جريمة تشويه صورة أهل النهروان في الأذهان :ـ

٩ / ٣٢