نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢إذن، من كان بالفعل يتحكم في منطقة عمان؟ من الناحية السياسية المحضة كان الجولنديون هم الذين يسيطرون بطريقة أو بأخرى على هذه المنطقة-فرغم إنهم كانوا مساعدين لعمر بن العاص، وكذلك من المفروض حذيفة-كان دورهم قد يكون اكبر من ذلك، بل إن اليعقوبي يقول إنهم تم تعيينهم من قبل عمال الرسول في عمان، والسالمي يقول كذلك أن مراجعا عمانية تقول بان أبي بكر دعمهم في حكمهم وفي مسؤوليتهم عن الصدقة (أنظر المرجع35)، فليكن ذلك خصوصا مع تطور الدور العسكري للعمال الذين تركوا الحكم المدني لإخوان جولندة، عبد وجيفر، فآخر مرة نسمع عن حكمهم الثنائي هو بعد معركة جلولة، حيث طلب منهم أن يجيشوا الناس لحملة عثمان بن العاص على الشواطئ الفارسية (المرجع36). وفي غياب عكس ذلك، نفترض أنهم توفوا في نفس السنة، فتوالى على مكانتهم ابن عبد وهو عباد وتخلط المصادر المشهورة أسمائهم، وبذلك يكون قد حكموا خلال خلافة عثمان وعلي حسب المصادر العمانية. بل في الواقع، وبعد ذلك كما سنرى، نسجل انه حسب اليعقوبي كان علي قد عين أحدا من بني حلو بن عوف الأزدي عاملا له في عمان، إلا انه قتل عندما جاء خريط بن الرشيد الناجي هاربا إلى هناك بعد تمرده ضد علي في السنة الهجرية 38. إذا كان هذا صحيحا، فتبين انه وسابقيه كانوا يعينون بعض الحكام المحليين وخصوصا في صهر، وهي العاصمة الفارسية السابقة والمركز التجاري الوحيد ذو أهمية آنذاك، وكما تبين نسبة حلو المذكورة، قد يكون من العمانيين الذين تم استدراجهم محليا أو قد يكونوا من البصرة. وحسب روايات الفتنة وبداية حكم معاوية لم يكن هنالك تعيين من الحكم المركزي إلا بعد يزيد بن المهلب، وعندما سجنه الحجاج بعد محاولات متعددة حوالي السنة الهجرية 86 لإيقاف عمان كمقر لمتمردين كثر، بما فيها الصفرية. ففي ذلك الوقت، كان هنالك كذلك حكما ثنائيا لبني جولندة من قبل سليمان وسعيد أبناء عباد.