نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠١إن أهمية هذه الدلائل الخاصة بحركية العمال الأوليين، تبين الطريقة التي تم بها تشكيل الدولة الإسلامية. ففي البداية، نراها عمان كرقعة منعزلة اعتنقت الإسلام، ويحكمها عامل عينه الرسول وخليفته، وفي خلافة عمر بدأت بالانجذاب نحو مركز التوسع للدولة الإسلامية وتزويدها بالجيوش مع جارتها البحرين ضد الفارسيين على الشواطئ الخليجية، وكان دور العامل في إطار تغيير كذلك. فإذ كان في زمن الرسول وأبي بكر دوره هو مراقبة الإقليم وفرض الضرائب عليها تحت سيطرته، فان العامل في عهد عمر أصبح كذلك قائدا عسكريا على رأس جيش مجند من جيوش محلية. وبعد ذلك أصبحت سلطات العامل قد توسعت جدا، فانطلاقا من السنة الهجرية 26 وبعدها لم يعد الحكام المحليون أو قوات الجيش يتحكمون في المناطق المنعزلة على الخليج، وعوض ذلك أصبحت الجهة الشرقية للخلافة مركزا للقيادة في البصرة أو الكوفة، وكانت تحت الإدارة المباشرة للخليفة. فعندما عين معاوية زياد بن أبي عاملا على البصرة في سنة 45هـ، كانت منطقة حكمه تمتد إلى خراسان وسجستان بل كان كذلك مسئولا في فترة لاحقة عن الهند والبحرين وعمان (أنظر المرجع33). وبعد ذلك نجد توسع سلطات العمال في مناطق العراق وخراسان وازربدجان وأرمينيا. فداخل حدود العراق كان ما يسمى بقضاء البصرة وقضاء الكوفة تحت حكم عامل محلي (أنظر المرجع34)، إلا انه ليس هنالك قيادة مستقلة في الخليج، بل إنها كانت تعتبر جزءا لا يتجزأ من العراق.
الجولندة