نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

من نماذج الثورات المتمردة للخوارج: الثائر البصري العماني "الخريط ابن الرشيد الناجي" الذي تمرد على علي في السنة الهجرية 38 بعد واقعة صفين، وذلك لأن وجهة نظر الخوارج كانت منحرفة أو حصلت لأسباب مغلوطة (المرجع18). فكما رأينا، كان الرشيد الخريط يحارب مع علي في واقعة الجمل، بل وذهب معه إلى الكوفة بصحبة ثلاثمائة من أتباعه، ولما قبل علي بالتحكيم تمرد عليه الخريط وذلك لأن أمير المؤمنين لا يتنازل عن الأحكام التي أمر بها كتاب الله، أو على الأقل كان ذلك إدعائه الأول، كما يقول الطبري، والذي كان بمثابة ذريعته على التمرد، على انه في ما بعد صار يدعي إقناع أتباعه على انه لم يقبل بقرار التحكيم. وفي كلتا الحالتين، كان على خلاف من موقف القراء الذين أصبحوا من الخوارج فيما بعد، والذين كانوا في البداية قد دفعوا عليا لقبول التحكيم. إلا أن الاختلاف يتوقف هنا، وذلك لأن الخريط عندما تمرد، فتراجع إلى قاعدته بالبصرة والمناطق المرتبطة بها بأغواز، وبينما كان الخوارج الكوفيون يوجهون عملياتهم من منطقتهم في السواد رغم ذلك، وفيما بعد التحق بهم بعض الخوارج الآخرين. وبمرور الأيام صارت القوى الداعمة لعلي مدعومة بفيلق بصري تحت قيادة طي، الذي بعث به ابن عباس. وهكذا فقد دفعوا بالمتمردين إلى داخل فارس، وفي النهاية إلى موطنهم في شمال عمان، حيث وقعت هزيمتهم. هناك إذن أربعة نقط، يجب الإشارة إليها بخصوص الخريط وأتباعه المباشرين:أولا، كانوا قليلين، فالخريط عندما تمرد تبعه حوالي المائة، وبعد هزيمته في المدائن صار إلى أغواز حيث التحق به بقية مجموعته فوصل عددهم إلى ثلاثمائة. النقطة الثانية، هي: أن الخريط كان زعيما قبليا ولم يحاول أبدا تقديم نفسه على انه إمام أو مختار أو مصطفى، كما كان يطالب بالشورى. فعندما تم اختياره إماما تقبله الجماعة برمتها، التحق بالجماعة -بعبارة أخرى كان في إطار مؤقت- النقطة الثالثة، وهي: أن بني

١٦٩ / ٢٦٠