نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الناجية الذين كانوا معه هم من العرب البدو وهذا مهم، لأنه -كما رأينا- كان هنالك حيف ضد البدو، فقد كان عثمان يستثنيهم من الأعطيات. من جهة أخرى، بنو الناجية هم القبيلة التي كانت من الجيوش العمانية، التحقت بالحملات الأولى بفارس واستقرت بتواج، وإذا اعتبرنا أن الخريط كان زعيما لهم فيما بعد، فإنهم اجتمعوا كفرع قبلي له شأن في البصرة، وهو ما عززه إدعائهم انهم من أصل بني السما ابن لؤي. أما النقطة الرابعة، فليست بنفس الوضوح، فيبدو انه عندما اتجه الخريط من شواطئ فارس إلى شمال عمان قتل هناك، أما علي (المرجع19) فقد التحق به عدد كبير من المسيحيين العرب الذين اعتنقوا الإسلام، ثم ارتدوا بما فيهم عدد كبير من أعضاء قبيلته وقبيلة عبد القيس. وفي هذا الصدد، يجب أن نتذكر أن اعتناق الإسلام لم يحصل إلا في أقل من جيل فيما قبل، وقد كان إسلامهم غير مستقر، فندم بعضهم على اعتناق الإسلام، واعتبر ذلك خطأ.
إلا أن الأهم، هو أن الخريط أقام-ما يمكن اعتباره-صنفا من الثورات الخارجية التي انبعثت من البصرة، وكذلك العديد من الثورات الكوفية، فكانت لنجاحهم نسبيا، لان جميعها كانت قليلة العدد. فالخريط كان معه 100 الى 150 مقاتلا، وبلال كان معه حوالي 40، أما نافع بن الأزرق فكانت جماعته صغيرة كذلك. وكما سنرى عند الحديث عن النجاح الباهر لحمزة المختار ابن عوف، والذين كانوا كذلك قليل العدد، فحتى نهروان ونخيلة كانوا اقل عددا مما كان يبدوا، أو من العدد الذي تعطيه المصادر الإباضية. بينما من جهة أخرى، كانت الثورات الخارجية أو ثورات الخوارج الكوفيين تتشكل من خلية صغيرة جدا.