نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧١

السر الجوهري لنجاح الخريط، انه كان قادرا على إقناع أتباعه من الطبقات المستضعفة وتشكيل جماعته على مجال ترابي مدعوم من طرف السكان المحلين. فأولا في الاغواز، وبعد ذلك في شمال عمان، فمعظم الأراضي في شبه الجزيرة العربية كانت بعيدة عن سلطة الحكم المحلي، أما إحدى الثورات الخارجية الأكثر نجاحا فكانت في نجدة، أو كانت يتزعمها نجدة، وكان اللاحقون له هم الذين انفصلوا عن الأزارقة في جنوب غرب فارس، وأسسوا له مجالا في تراب قبيلة حنيفة في اليمامة لعدة عشريات كما سنرى. إذن، ففي عمان تمكن الحجاج من إيقاف حركتهم التمردية، فالأهواز وفارس كانت بعيدة بما يكفي لتشكيل قاعدة على الأقل لبعض الزمن، بينما الكوفيون كانوا اقرب من السلطة الحكومة المركزية في السواد، إلا أن دعم هذه المجموعات جاء بالخصوص من أداءهم الخراج، حيث تؤدي طبقة الفلاحين الخراج لهم ولأهل البلاد وللعلوج، الذين كانوا يشتكون من الفروض الضريبية للحكام العرب المسلمين الجدد. فالخريط مثل أبو بلال ونافع (المرجع20) الذين رحب بهم السكان المحليون، ففي المناطق الساسانية السابقة، كان الفلاحون بالخصوص هم الذين يتحملون العبء الضريبي للفتوحات الإسلامية، بينما كثير من الدهاقين والأساورة توصلوا إلى اتفاقيات مع الزعامات الجديدة فازدهروا، وادمجوا في الطبقات المقاتلة، بينما كان الفلاحون سكان القرى المستضعفة يؤدون ثمن هذا التحالف الجديد بين الطبقتين الحاكمتين، فالفلاحون كانوا يشكلون طبقة مستغلة ومستضعفة، إلا أن غضبهم زاد منه سوء النظام الذي ساد في البوادي حيث إنقلب النظام السابق ولم يتمكن النظام الجديد من دعم واستثمار الإنتاج الفلاحي الجديد، وهذا صحيح كذلك بالنسبة لمصر، فكثير من الفلاحين استمروا في ممارساتهم الدينية القديمة بالطريقة الفلاحية (أنظر فاكوش)، فكان بالنسبة إليهم اعتناق الإسلام مسألة سطحية، وبدا ذلك صحيحا لمسيحي بني الناجية الذين لم يعتنقوا

١٧١ / ٢٦٠