نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

صار نجدة نحو توسيع إمارته أولا على المناطق الشاطئية للبحرين والخط، حيث حصل على دعم سكان الأزد المحلين وبعض عبد القيس، ورغم أن بعض هؤلاء عارضوه، فهزمهم في القطيف، وقام كذلك بهزم قوة عسكرية مهمة بعث بها مصعب إبن الزبير من البصرة. وكما وسع سلطته إلى الشمال، إلى تخوم البصرة في الكاظمة بالكويت، ودفع بتميم إلى الخضوع فرأى عبدالملك بن مروان فرصته للسيطرة على الجزيرة العربية، فحاول غير ناجح في التفاوض مع نجدة بتعيينه واليا، ولكن عداوتهم المشتركة للزبيريين أقامت رغم ذلك بينهما علاقات جيدة، فنجدة بعد ذلك اتجه نحو الغرب، فبسط سيطرته على صنعاء وحضرموت وعزل الطائف، بينما أحاط بالحرمين وعزلها عن بقية البلاد، إلى أن أقنعه ابن عباس بالتوقف عن ذلك. ففي السنة الهجرية 69 قام قائده العسكري التابع له عطية ابن الأسود الحنفي ببسط السيطرة على عمان، حيث-كما نرى-رحب به السكان وتألبوا على الأخوين جولندة، اللذين كانوا يشتركون معهم في الحكم. ومنذ ذلك الحين، بدأت الخلافات بين أتباعه، فعطية انفصل عنه، وبعد أن فشل في تأسيس قاعدة في عمان اتجه إلى كرمانة وأسس هناك قاعدة في سزجتان، وبعد ذلك قام نائب نجدة أبوفديك بقتله قبل أن يقتل هو بنفسه على يد عسكر الخلافة. أما سليم ابن شكوان (المرجع84) فتفرعت عنه ثلاث فروع، وهم: العطية وأبو فديك، وآخر غريب وهو داوود (أنظر الداووديات) في عمان، إلا أن هذه الإختلافات غير مهمة من الناحية المذهبية، غير أننا وكما سنرى، لم يكن ذلك نهاية تأثير النجدات في المنطقة.

الصفرية

١٧٤ / ٢٦٠