نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٦غير أن تلك الثورات أيا كانت دوافعها، فهي الوحيدة التي قام بها الخوارج لمدة نصف قرن تقريبا، وكان لهم الأثر في المنطقة. وأما على الصعيد العقدي-الذي لا يمكن تجاهله-فقد أعدت الأرضية، وفرضت إلى حد ما السلوك السياسي الذي سوف يعتمده الإباضيون عندما يتجهون إلى الجزيرة العربية. فمبدأ المساواة الإجتماعية يبدو انه تطور في كثير من هذه الثورات، وكما رأينا كان مسئولا عن نجاح نسبي على يد أعداد قليلة للعرب القبليين، وعند قراءة تاريخ فردي لنجدة، ففي البداية نجده زعيما لخوارج اليمامة، وهنا نتذكر كيف أن سليمة ابن دكوان (المرجع18) يذكر القارئ أن الله هو الذي بعث رسوله إلى البيض والسود وإلى العرب وغير العرب من العجم والأحرار والعبيد والذكور والإناث على حد سواء، وقد يكون نجدة مرفوضا لدى سليمة، لكن كما نرى، فإن مفاهيم المساواة الاجتماعية أصبحت مندمجة في التنظيم السياسي لجماعات الخوارج. وفي مبدأ المساواة لدى الناخبين وإمامهم المنتخب، نجد مميزات الصنعة الوحيدة التي تحد الاختيار في الزعامة في تمردات الخوارج، وهي تخص المميزات الشخصية، وبعض الخصائص الجسمية، أما اللون أو العنصر أو المولد، فكانت-نظريا-لا تعتبر حاجزا في طريق الإختيار. ومن الأكيد أن بعض زعماء الخوارج كانوا من الموالي (المرجع22)، ولكن هناك مثال أقصى إمرأة تم تعينها امامة (المرجع23)، فمثل هذه الطبيعة التعادلية كانت لها حدودها، وسنرى ذلك بارزا عندما يفر أتباع نجدة منه ويختارون عربيا ليأخذ مكانه (المرجع 24)، فجميع القبائل تكون متساوية، ومولى القبائل يكون واحد منهم، وهذا مبدأ جيد عند رد إدعاءات قريش على الخلافة، إلا أن بعض القبائل في الجزيرة العربية تجد نفسها أوفر حظا من غيرها. وكما رأينا في حالة طالب الحق، الذي لم يكن يقبل أن يلطخ نسبه بدم مولى، أيا كان ولائه له، وكذلك في عمان نجد أن هيكل الإمامة مبني على أساسا على توازن ما بين السلطات