نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ونقطة بداية ابن الكلبي هي البحرين ويعطي الانطباع بان المجموعة الأزدية وصلت هناك عبر الطريق الوسطى للجزيرة العربية، كل هذا كان يحتاج إلى كثير من التلاعب التاريخي، إذ أن مالك بن الفهم هو الوسيلة النسبية الأساسية لتأثيره على هجرة التنوخ وتقليل أثرهم في عمان. من جهة ثانية، فالواقع بان المجموعات الأزدية الثلاثة مهمة وهي من عمان: آل مالك بن الفهم وال عمران، والشنوعة، وهم آل عثمان بمصر، كانوا في مقدمة الواردين في البصرة في الحملات الإسلامية نحو إيران وكذلك في محاربة الخوارج. لذلك فمالك بن فهم العماني لم يكن لينحى جانبا، فالتلاعب كان هدفه ربط الهجرة الأخيرة لبني أزد إلى عمان والشنوعة (أنظر أسفله) التي بقيت عناصر كثيرة منها في الجزيرة العربية الغربية لأحد أجداد مالك بن الفهم وجعل مسؤولية الهجرة عليه، وبذلك تفادي الحديث عن مالك بن الفهم بحد ذاته، لذلك يفترض أن المجموعتان كانتا مرتبطتين عبر ظهران ابن كعب وسلفه نصر ابن الأزد اللذين تسببا في تشتيت المجموعة الأزدية في غرب الجزيرة العربية وعمان. وهكذا فإن أعمال القبائل السياسية القحطانية الخالصة (أنظر تعليق على القصيدة الحميرية والحمدانية في الصفة ص212)، لم يكن هناك أي إشارات إلى مجموعة مالك بن الفهم أو إلى آل شنوعة مهاجرين إلى شرق الجزيرة العربية، إذ تم تصنيفهم تحت اسم نصر بن الأزد وهذا ما حصل في مجموعة عمومية من الأنساب القبلية حيث نجد إن مالك بن الفهم وصل إلى عمان عبر طريق البحرين الخليجية، بينما التواريخ العمانية تقول بوضوح إنهم وصلوا عبر جنوب الجزيرة العربية وهو ما يؤكد فيبحث للتوزيع الترابي للمجموعات القبلية كما سنرى لاحقا.

٢٠ / ٢٦٠