نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١

هنا نجد مؤشرا أخر يدعم رأي كاسكل في إن الأزد أنفسهم لم يكونوا مسئولين عن الهيكلة العامة للأنساب الأسرية بل كانوا هم يمانيو-الشام، وبالتأكيد كل هذا يدفع إلى الاستنتاج بأنه كان لديهم قليل من المعلومات الحقيقية لتوثيقها عن عرب التنوخ وهجرتهم، وبذلك يطرح السؤال: إذا كانت الصورة العامة للعلاقات القبلية ليست إلا من بنات خيال النسابين، وقد يكون ذلك صحيحا حتى نرجع النظر إلى الآثار الكتابية. فكتابات النص الآرامي اليوناني"نص أم الجمل"، المذكور في ربرتوار ديبيجراا في سيمتيك رقم79، 10. هذا النص يتحدث عن ضريح راعي جدمت، أي جذيمة، وهو ملك تنوخ، كما تفسر ذلك التوضيحات اللغوية، والنص الثاني هو كتابات نمارة رقم "ربيرتوار ريتيكرافي سيميتيك" رقم483، الذي يفسر كيف أن امرؤ القيس الذي توفي سنة 128 ما بعد الميلاد كان ملك العرب وهو الذي بسط سيطرته على الإسديم وعلى معد وعلى نزار، ونظم القبائل العربية لصالح بيزنطة. ويرى الباحثون الأوربيون أن الأسماء المذكورة هم الأزد خصوصا، إن النسابة العرب اجمعوا على أن 'الأسد' هي طريقة أخرى لكتابة الأزد إلا أن هذا القول يحتاج إلى تمحيص إذ ليس من الواضح إذا كانت هذه العبارة مفردا أو جمعا. أما النص الثالث، والذي ورد مطولا على لسان "فان ويسمان" (المرجع14)، يخص شمار يهاريش الثالث وفرسانه، وهذا النص يتحدث عن غزوات أولئك الفرسان إلى ماسا وواضح من أنه مشرق الجزيرة العربية ضد مالك ابن كاف (غير أن الكلمة غير واضحة) وهو مالك الأسدي والى مملكتين فارسيتين أخريين، كان من الواضح من أن إحداها هي قطيف، وكانت أصلا اسم منطقة من الجزيرة (أنظر كذلك مرجع ياقوت البلدان)، وإلى أرض تنوخ كما جاء في النص. وتضيف المصادر اليونانية على أن الاسدنوي كانت أراضيهم قريبة من "اللينين" ما بين جرذة في البحرين ومخرجي دجلة، وهي منطقة 'التنويتاي' -حسب النطق الإغريقي- الذين كانوا يخلطون مع التنوخ، مما

٢١ / ٢٦٠