نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٤لاشك أنه كانت هنالك إضافات إلى الأنساب القبلية الأزدية، فأصول بني غسان والأنصار والإضافات الشرفية المفيدة لم تكن هي المفيدة، بل إدماج أزد عمان مع المجموعات الأزدية الأخرى من الجزيرة العربية الغربية وربطها مع بعض القبائل اليمانية الأخرى وخصوصا كندة الموجودة بقلب الوضعية الأزدية في حزب اليمن. إن الوضعية لا يمكن فرزها مستخدمين مراجع ابن الكلبي وحدها، ولكن باستخدام الروايات البصرية والعمانية التي رغم أنها كانت تعترف مرورا بأهمية ابن الكلبي وشجرته النسبية بصفة عامة، إلا أنها كانت أكثر تفصيلا عندما تتطرق للجزيرة العربية الشرقية، وفي هذه التفاصيل نجد مفتاح فهم الأوضاع. وهكذا إذ نجد هذه الروايات الخاصة بأزد وقضاعة معروفة للمصادر العمانية، لم يكن هؤلاء على دراية بكيفية معالجة تفاصيلها، فابن دريد في معالجته لنسب قضاعة (كتاب الاستحقاق سنة 542–543) حاول تقديم حل وسط -الذي كان بارعا- إلا انه لا يحتمل التمحيص، فابن الكلبي كذلك كان واعيا بالروايات العمانية لأنه كتب على أساس ما جاء في كتاب أبيه، وفي كتابات الشرق والقدامى، حيث كتب فيه بان مالك بن فهم ترك أثارات للهجرة إلى عمان في الوقت الذي نجد فيه المائة والخمسين أو حواليها من الأعمال التي كتبها ابن خلكان (608-611) تعتبر كتاب "تفريق الأزد" مرجعا لها، إلا انه اختار وبوضوح أن يتجنب المراجع السابقة في أعماله الجامعة. وفي روايته عن هجرة التنوخ، والتي تخص بالدرجة الأولى، كما أوضح ذلك "كاسكل" و"واسترنزيوك". فقد اهتموا بالخصوص بالوضعية السياسية المتطورة في الشام بين اليمن وقيس أو مضر، فالعمانيون كانت لهم روايتهم الخاصة، وهذه الروايات هي التي يجب تمحيصها.