نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الحج: من الاشياء التي لم يتم الاشارة اليها بما فيه الكفاية في تاريخ اشاعة الاباضية والاستمرار في التواصل بين الجماعات المختلفة خصوصا بين المشارقة والمغاربة الذين كانوا يعيشون على اطراف الامبراطورية الاسلامية وغير مرتبطين ببعضهم عن طريق الروابط القبلية والتجارية ودور الحج هو فكان عنصرا مهما في انتشار الحركات السياسية الإسلامية بصفة عامة الا انه لم يعطاه ما يستحق من الاهتمام وذلك لان الذهاب الى الحج هو كان من الحق المسلمين وفرضا عليهم وكان يصعب على أي زعيم ممانعتهم من ذلك.

فابو سعيد القدامي يسجل ان المسلمين الأول فرضوا على انفسهم الذهاب الى الحج للاستمرار في التواصل ولملاقاة ابي بكر وعمر وملاقاة أعضاء الدعوة من الأمصار المختلفة فأبو سفيان في روايته عن الاباضية الأول يؤكد كيف أن جابر ابن زياد ذهب كل سنة رغم انه أصبح واضحا من روايته أن الحركة بعد تنظيمها في دعوة صار الزعماء البصريون يستغلون حقهم إلى أقصاه كوسيلة لدعم أهدافهم وكما رأينا كان عبر الحج أن طالب الحق صار اتجاه تنظيم التمرد وتمكن بصفته حاجا أن يذهب الحرمين ويناقش مع الحضرميين إمامتهم وكان كذلك نتيجة الذهاب إلى الحج من العراق هو الذي مكن العائلة الرستمية التي كانت من شجرة ملكية ساسانية أن تصل إلى بلدان المغرب وقريبا من مكة مات أبو عبدالرحمان ابن الرستم ابن دحرم وتزوجت أرملته حاجا من قيروان وأخذها مع طفلها إلى ذلك البلد وهناك يبدو انه اعتنق المذهب الإباضي وعاد بعد ذلك في سنة 135هـ 752م، إلى البصرة للدراسة على يد أبي عبيدة وكما سنرى بعد ذلك بخمس سنوات عاد بصفته واحدا من حملات العلم للدعوة وتأسيس الإمامة الأولى في تاهرت (المرجع28).

٢٤٩ / ٢٦٠