نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠حسب الروايات العمانية وتبعا للنزعات القبلية هاجر مالك وأبناؤه وأتباعه مع بعض القضاعيين وربما مجموعات معد وطي، وقد هاجروا من صراط وتهامة أولا للاستقرار في بغوطة في واد حضر موت، وهناك علم مالك عن الفارسيين في عمان وبعث ابنه "حناة" أو"حنا"، الذي سيذكر فيما بعد باسم حنا رغم أن بعضهم يذكره باسم "فراهيد"، للتباحث والتفاوض بمعية قوة مهمة تمثلت في بعض المجموعات ومنهم معد على ما يبدوا بقيت ولم تذهب معه، بينما مالك وأتباعه اتجهوا إلى تخوم الجزيرة العربية في الجنوب متسللين بذلك إلى أراضي عمان الجنوبية الشرقية في "جعلان" وعلى طول الشواطئ المحيطة لمنطقة قلعة القناة، أي في هوامش المناطق المستوطنة آنذاك، وفي الرواية أنهم في طريق "مهرة" انقسموا عن مجموعة مالك واستقروا في منطقة 'الشهر' (أنظر ص17) وهذا يبين أن العلاقة ما بين العمانيين والأزد في الشواطئ الجنوبية، وهي المنطقة المذكورة في النصوص العمانية الأولى ببلاد "المهرة"، والمهرة لم يكونوا قبيلة بل شعبا منفصلا بلغته، وينتمي إلى قبيلة أوس، فلم يعتبرهم جيرانهم عربا، ومن جهة أخرى هم ذوي نسب شريف، وعلى خلاف "الشهري" فالمتحدثين بلغة اوسا أسسوا حضارة بالشواطئ الجنوبية كانوا أساسا من القبائل الضعيفة التي تشتغل في حرف بسيطة، وكما لم يكن مسموحا لهم بحمل الأسلحة رغم أن هذا التقليد لم يكن موجودا في عمان. هكذا في "ضفار" المهرة على طول القارة والكسير جاءوا لتشكيل إحدى القبائل القوية (أنظر تعليق 18) فالمهرة يعتبرون أنفسهم منقسمين إلى فرعين أساسيين منذ القدم، وهما: المهرة الأصليون المنضويون تحت بطن "بني سرويح" والعرب المهريون أو الذين اتخذوا الأصل المهري من بني "صار" وإلى فترة توسع بني كثير في أواسط القرن 16 كانت بلادهم واسعة وتمتد إلى "طريم" في "حضر موت" وإلى "الشهر" بينما كانوا يسيطرون على جزيرة 'سقطرة' حسب المصادر القديمة. وكما كانت لبلاد المهرة ذكر