نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أثناء الكشف عن تاريخ الهجرة والتوزيع الجغرافي للقبائل العربية في الفترة الماقبل الإسلامية وعندما نحاول وضع خريطة (أنظر الخريطة) يجب التمييز بين مناطق التركيز الأساسية والثانوية والهامشية. الأولى كانت موطنا للقبيلة الكبرى بعناصرها المندرجة والثانية مرتبطة ببعض البطون والأسر التي سارعت بعد مجيء الإسلام. لنأخذ نموذج "بني حارث بن مالك بن فهم" لأهميتهم ويفيدنا العودة إلى وصفهم بخصوص حرب الردة فقد كانوا يتشكلون من أربعة أو خمسة مجموعات نسبية لا نعرف الكثير عن ترابطها وكانت هناك مجموعتين مركزيتين الأولى على طريق مستقر مالك بن الفهم في الجنوب الشرقي للبلاد والثاني في شمال عمان في منطقة ديبة، ولا نعرف الكثير عن الأولى سوى أنه انطلاقا من أحداث 145هـ، أصبحوا ذوي أهمية يتزعمون المعارضة للزعيم القومي لبني هينة إلا أننا نعرف الشيء القليل عنهم وخصوصا أنهم كانوا المجموعة المستأثرة في ابرا، فهل كانوا مجموعة تحت إمرة شيخ مثل جيرانهم الجهاديم في صمد أو كانوا مجموعة منبثقة عن غصن بني "مالك بن فهم متمركزين في جنوب شرق عمان أو أنهم شكلوا دارا في أي منطقة؟، الواقع أن قبيلة حرث المعاصرة في الشرقية تحمل اسم بني الحارث ولا تشير إلى تمركز كبير إلا أننا لا يجب أن نخلط بين الماضي والحاضر، ما يمكن القول اليوم: هو أن أهمية حرث ظاهرة معاصرة نسبيا نظرا للأهمية التي اكتسبتها أسرة تميمة التي استخدمت نسبة الحارث رغم أنها من بني سامة مما أسفر تحالفا شرقيا كبيرا حول القبيلة ولعب دورا مركزيا في تاريخ إمامة في القرن 19 و20 أما قبيلة بني الحارث الشمالية فنعرف عنها المزيد في الفترات السابقة فيبدوا أنهم حكموا منطقة هيبة كما سنرى كانت خارج منطقة مازون الساسانية الأصلية والذين كانوا ذوي أهمية في السر وهي من المجموعات الشمالية التي حصلت بعد الشتات الثاني على شاطئ الباطنية سيلعب البعض منهم دورا كبيرا في تشكيل الإمامة

٣٩ / ٢٦٠