نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٣

إن الانطباع الذي يعطيه ما سبق، هو أن ريام كانوا مجموعة قوية إلا أنهم اتحاد قبلي قوي في الفترات الحديثة، ولم يكن لهم ظهور بارز في التاريخ السابق من الإمامة بعد عهد منير ابن النير. الواقع أن جبلهم يوصف كذلك بجبل أل يحمد (المرجع3)، وهم فرع من شنوعة كانوا يسيطرون على معظم عمان. وهناك ظاهرة أخرى مرتبطة بكونهم من أصل مهري، رغم أن العوتبي يعلق على أن هناك جدل كبير بين النسابين حول المجموعات المهرية وارتباطاتها؛ إلا أنه يظهر أن ذرية أخ مهرة، وهو عمر بن زيدان، زيدانيون وليسوا مهريون وقضاعة، وكذلك من غير المهريين فنجد بني الراسب؛ فإذا بعثوا تشكيلتهم العسكرية مع مجموعات الأزد الثلاثة في حروب فارس الأولى، فإن هذا يشير إلى أنهم كانوا يرأسون فرع قضاعة غير المهرين في فترة اعتناق الإسلام، ونجدهم مذكورين أحيانا بعد هذه الحملات، أما اليوم فما هم إلا قبيلة صغيرة في جنوب شرق عمان حيث يمكن توقعهم إذ ليسوا جزءا من الهجرة التي قامت بها قبائل مالك ابن الفهم وقضاعة عندما دخلوا عمان عبر الشاطئ الجنوبي. أما في ما يخص كون قضاعة من المهرين وغير المهرين في عمان فلا نجد لهم ذكرا في السجلات مع بداية تأسيس الإمامة، لأنهم قد أدمجوا في الاتحاد القبلي الأزدي. إضافة إلى ذلك هناك شك حول النسب، مما يجعل راسب أزد وراسب بن ميدان بن مالك بصفته آخر جد لذرية أخ ميدان، الذي منها تأصلت قبيلة مالك ابن الفهم وشنوعة (أنظر كذلك غامد وثمالة، المرجع4) وكان في ما يسمى بالعصور الكالحة بعد سقوط الإمامة الثانية قد انحصرت بعض مجموعات قضاعة أي بنو إسماعيل وبنو النائب وعائلة ابن المداد، الذين يقطنون بالقرب من الجبل الأخضر في الجوف وبالقرب من رأس سماعيل، الذين كانوا في معظمهم من ذرية ريام المهرين، وقد ظهروا كمجموعة ذات أهمية سياسية، وقد خرج منهم إمام قضاعي صغير (أنظر المرجع5) في محاولات لاسترجاع الإمامة خلال عهد النباهلة (أنظر

٤٣ / ٢٦٠