نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٤

المرجع6). وهذا ما يشير إلى أن في عمان كانت قضاعة وأزد، في الفترة الإسلامية الأولى، قد شكلت مجموعة يمانية كانت في معظمها من أصول مهرية، فأيا كان ما حصل في شمال قضاعة في الشام، فهو ما يفسر بالتأكيد ربط النسابين لهم مع مجموعات قبلية أخرى في الكوفة.

وهكذا فإن مراكز التوطين الأساسية لبني مالك ابن الفهم والمجموعات المرتبطة بها من قضاعة في الفترات الأولى، كانت في جنوب في شرق البلاد أي الجعلان والشرقية والحجر الشرقي. وقد عرفت هذه المنطقة جدلا، حول ما إذا كانت قبائل مالك بن الفهم مسيطرة بإتحاد قبلي 'الفراهدي' الذي كان يسمى كذلك الموازع، وهي تحتل المناطق من جعلان إلى القرى. ومن المحتمل أن هذه المناطق كانت حول بلاد بني أبو علي وبني أبو الحسن في وادي البطحاء والقاع، مابين أوديرب والبنكرب، وهي مجموعة من القرى، بينما قبيلتي الحارث وجهاديم -كما سبق القول- تحتل المنطقة الشرقية، وفي الجبل ورائها قبيلة بني سليمة، أما بنو هينة فيبدو أنهم انتقلوا إلى الجوف الشمالي ومعهم قبيلة السر كنتيجة لانتصارهم في إلحاق الهزيمة بالفرس في صروط، بينما الشبابة والخمام كانوا في منطقة التوام نحو الشمال. إن الهدف من هذه الدراسة لم يكن مناقشة تفاصيل العلاقات ما بين مجموعة قبائل مالك بن الفهم، خصوصا، وأن تسميتها قد اختفت رغم أهميتها في الزمن الذي كتب فيه العوتبي عنهم، لذا سنكتفي ببعض التعليقات العامة، فتعتبر أهم ذرية مالك بن الفهم: غناعة، يسميهم 'هينا' في ما بعد حيث كانوا زعماء لمجموع القبائل العربية في المنطقة حتى مجيء شنوعة، وقد كان لهم دور كبير سواء في عمان أو البصرة أو خرسان حتى العهد العباسي، كما أن الفراهيد كانوا كذلك فرعا مهما في الفترة التاريخية الأولية من عهد القبيلة. ولقد لعبت هذه القبيلة أدوارا مهمة في الحركة الإباضية، ورغم ذلك يجب أن نسجل الفروع الأساسية لقبيلة مالك ابن الفهم حيث كانت منتشرة على رقعة

٤٤ / ٢٦٠