نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٨استمر ترحال قبائل مالك ابن الفهم والمرتبطون منهم بالمهاجرين، إلى عمان عبر الأراضي الداخلية للشواطئ الجنوبية للجزيرة العربية، إلى بدايات عهد ال. .. وقد انتهت الهجرات الأساسية بعد ذلك بقليل، فجميعها سواء من أزد أو من غير الأزد حصلت عبر اليمامة والبحرين داخلة عمان عبر الدئام أو التوام (أو عبر مدخل البريمي) وهذه هي أهم فترة توطين في الشمال خارج المنطقة الشاطئية، مما كان آنذاك يسمى جلفار أو جرفار (كل هذه التسميات صحيحة)، وانتشروا إلى الجنوب نحو سر (المرجع13)، وكانت النتيجة أنه رغم وجود ارتباطات بسيطة بين القبائل العمانية ومناطق الهجرة في جنوب غرب الجزيرة العربية فإن العكس هو الصحيح بالنسبة إلى الشمال حيث طريق الهجرة من البحرين استمرت إلى العصور الحديثة نسبيا، ونتجت عنه علاقات شديدة التركيز ما بين المنطقتين. وحسب الروايات العمانية فإن المجموعات الأولى التي تحركت نحو البحرين وتوسعت إلى الشرق، فيما أصبح يسمى عمان الهدنة، ونحو الشمال إلى العراق كان هؤلاء البدو من مجموعة عبد القيس، وهي تقع في البحرين في عهد الملك شهبور الثاني في النصف الأول من القرن الثالث الميلادي، وهناك التقوا بمجموعة مالك ابن الفهم وقضاعة المنتشرين على ربوع الصحراء وتخوم الجبال في حركة عكسية نحو البحرين وإلى الشمال نحو العراق فيما كان يسمى بهجرة التنوخ. وقد جمعت هاتين المجموعتين الكبيرتين من القبائل البدو علاقات جيدة، تمثلها القصيدة الشعرية لزعيم عبد عن مالك ابن الفهم التي تم خلالها تعيينه وزيرا وإعطاء قومه حق الاستيطان في المكان. وهكذا فإن مجموعة عبد القيس ومعظمها من لكيز، كانت تشكل مجموعة البدو الأساسية في المناطق الصحراوية من عمان الهدنة إلى السر؛ وهناك معلومات كثيرة عن توزيع القبائل وهو ما نجده في المصادر الكلاسيكية، وخصوصا ابن قتيبة التي استخدمها، وأضاف عليها العوتبي لكن بها كثير من التفاصيل التي قد لا