نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦١

مع مجيء شنوعة وكندة انخفض تأثير وسلطة قبيلة مالك بن الفهم وقد اعترفت قبيلة بني هينا بسلطة موالي الشيخ بمحض إرادتهم، إذ أن تبعيتهم لمى صار يسمى أسرة جولندة. وكان واضحا أنه حتى بعد مجيء الإسلام دفع بعضهم إلى اعتبار أن أسرة جولندة هم في الواقع من بني هيناء أو هيناويون، فبنو هينا هؤلاء كانوا مفتاح العلاقة ما بين القبيلة شبه المستقلة لبني سليمة الموجودين في الجنوب الشرقي لعمان والشاطئ الفارسي وقد كانوا على علاقة طيبة كذلك مع بني عتيق وهي المجموعة المستأثرة من ضمن بني عمران وكان ذلك أساس التحالف الأزدي الذي أدمج مجموعات قضاعة وكذلك طي فقبيلة مالك بن الفهم كانوا متحالفين مع بني عبد القيس وعمران مع بني الناجية وهم من بني السما وشنوعة مع كندة فإلى حد كبير كانت هذه التحالفات ممكنة دون كثير من النزاعات وذلك لأن كل موجة من الهجرات تقتطع مناطق قبلية في المجالات الهامشية غير المستوطنة مما يسبب في شن بعض المناوشات. جميع المصادر كما سنرى تتفق على الرأي بأن العرب قبل مجيء الإسلام كانوا أساسا من الرحل، ويمكن أن نتفق مع ذلك الرأي مبدئيا، فعلى الجهة الغربية للجبال في المناطق الرملية المحيطة بالربع الخالي كان بعض سكان قبيلة مالك بن الفهم وعبد القيس رحالا ورعاة جمال، وكان هؤلاء أكثر استقلالا، ولاشك أنهم كانوا يشكلون المجموعة الأخيرة التي وصلت إلى البصرة، والتي زعزعت توازن السلطة هناك ودفعت بشيوخ المعن للمطالبة بالسلطة في ما بين العهدين اللذين تليا وفاة يزيد بن معاوية في الهضاب المنخفضة، وعلى الجبال تتوسع مجموعات من الرحل تعيش على تربية الجمال والغنم، وإلى الشمال نجد مجموعات مالك بن الفهم وهم الهينا والشبابة والفراهيد، وربما قد نجد بني عمران وبني الناجية. أما في الجهة الأخرى للجبال، فإن التربة صالحة لتربية الغنم والماعز في الأودية، كما كان الحمار هو دابة الركوب الأساسية في الاقتصاد خلال موجات

٦١ / ٢٦٠