نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٣

فمفهوم أرض الهند يمثل الاندماج خلال الأولى بعد المسيح لتجارة الرياح الموسمية إلى شمال المحيط الهندي توسعا نحو الخليج 'أوبلا' مثلا، وعلى شاطئ مقران نحو السلب ونحو الشاطئ الهندي الغربي أو ما كان يسمى الهند على الجانب الأخر، إلى جنوب الجزيرة العربية ما كان يسمى عمان والشهر، ثم والى بلاد الزنج أي شرق إفريقيا على الجانب الأخر. وتتشكل تحت سلطة الساسانية في شبكة تجارية متسعة نحو الصين والجناح الغربي نحو البحر الأحمر، الذي ينفتح نحو شبكة تجارية مرتبطة بوادي النيل والبحر المتوسط وعلى طول الجزيرة العربية نحو الشام. إن التجارة في هذه المنطقة التي كانت تسمى أرض الهند كان أساسا تجارة ما بين الشعوب والأوطان، وتكسر الحدود ما بين السكان المحليين فالعرب والفرس والهنود الذين كانوا يشتركون في شبكة تجارية واحدة لم تكن تعترف بالتمييز العنصري أو القبلي أو الديني، أما السكان فكانوا مرتبطين بالبحر، ومن ذلك قول بني عبيدة: أما الأزد فرض عليهم خدمة البحر من طرف الساسانيين، وكان ذلك موضوع تهكم على البحارة منهم، وهذا التنوع الحضاري الموجود في المراسي العمانية استمر حتى بعد الإسلام وبعد تنظيمه للتجارة في ذلك العهد من قبل ابن آخر أئمة بصران: أبو عبد الله محمد ابن محبوب، ابن الراحل الذي كان قاضيا لسهر (من سنة 249 - 260 أو 873م)، ففي هذه الشبكة البحرية المكونة من ثلاث مراسي في المنطقة الخليجية حصل تطور مهم، ففي رأس منطقة الخليج في المنطقة المسماة بالمشن شاه (المرجع32) نجد مرسى أبو عبد الله التي كانت تخدم بلاد العراق وخزستان والتلال الفارسية الشمالية، فملاحظات البلعمي (أنظر المرجع401) عن كون المنطقة كانت تابعة لملوك عمان تم التعليق عليها آنذاك إلا أنها لا تبين فترة إنشاء بصرة مصر كان هنالك سكان كثر ممن فقدوا هويتهم القبلية، وهم من أصول عمانية يعيشون هناك في مساكن من القصب وذلك في محيط شواطئ النهر، أما

٦٣ / ٢٦٠