نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧إن الأنساب القبلية العربية تشكل كلا متكاملا، إما أن تقبل كما هي مع النتائج الوخيمة المترتبة على ذلك بالنسبة للمؤرخ، أو يعتبرها تلاعبا مرتبا للعلاقات القبلية في الفترة الإسلامية الأولى، هدفها تبرير وتعزيز بعض التحالفات السياسية كما أسلفنا، وبذلك ينبغي التغاضي عنها. فهذا "ويلهاوزن" مند 1902 أشار إلى انه لم يكن هنالك ما يشير إلى تقاطب بين أهل الشمال والجنوب قبل الإسلام، بل بدأ يظهر ويتشكل ابتداء مما كان يسمى "الحرب الأهلية الثانية" المنطلقة بمعركة "مرج الرهيط" (64/ 684). وهذا المنظور استحوذ على الباحثين الأوربيين في القرن العشرين، على أن ويلهاوزن افترض أن الأساس كان قبليا وأنها تصاعدت حتى تقاطبت قبيلتي اليمان وقيس/مضر. أما مؤخرا فقد قام الباحث شابان تنحية مجمل الأنساب وقدم نظريته بأن التقسيم لم يكن إلا تسميات قبلية لأحزاب سياسية في العهد المرواني (684-750) وكانت قيس تقف مع السياسات الامبريالية والعنصرية، بينما اليمان كانت ضد التوسع مع المساواة بين العرب وغيرهم في الإسلام. فكما بين "كرون"4 بطريقة حذقه في إعادة نظر مناسبة لكل هذا الهراء: أنه من السهل أن نرى كيف أن الطلبة المبتدئين في الجامعة وخصوصا "أوكسفورد" وكامبريدج يستجيبون بحماسة لهذه النظرية، فالقيسيون كانوا مع السياسات العنصرية والامبريالية التي كان يطبقها آباؤنا الاستعماريون، بينما اليمانيون اقرب إلى قناعاتنا الليبرالية اليوم وما يسعدنا أنها انتهت بالانتصار حتى لدى المسلمين، مع الأسف، هذه النظرية ليست صالحة. "