نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨الواقع أن القبيلة كانت منذ البداية أساسا تنظيميا للجند والأمصار، فصار تنظيم الكوفة إلى أسباع والبصرة إلى أخماس. إلا أن الفصائل القبلية صارت تدريجيا تندمج في جيوش محترفة مع تعيينات في المراتب العليا كولاة في الأقاليم لقواد قادرين على تدبير تلك الوحدات العسكرية. وأحسن مثال على ذلك تعيين العماني المهلب بن أبي صفرة وابنه يزيد في العراق وخراسان، إذ لم يكن الأب أو الابن من أشراف القبيلة، ولكنهما كانا من زعماء العسكر التي كان يشكل غالبيته الأزد العمانيين، فمن هؤلاء ومن القبائل اليمانية الأخرى كان يعين أكبر عدد من المناصب التي يتحكمون فيها. فكما يبين "برون" إنه على كل من كان يسعى لنيل تلك المناصب أن يقدم نفسه كعضو من المجموعة النسبية، وبعد اعتماد ذلك النسب يصبح من الصعب التخلي عنه بعد ذلك. وبما أن السلطة والحماية والمال صارت مرتبطة بأصحاب المناصب العسكرية العليا في الأقاليم، تزايد التنافس الذي تطور إلى أن أصبح نوعا من العصبية القبلية. فالمرء يولد في حضن مجموعة أو أخرى ويدافع على قومه بدون إيديولوجية، وحظوظه في الحياة كانت مرتبطة بزعمائه في السلطة، الذين كانوا يتأرجحون في ولاءاتهم للمتناوبين على الملك من الأمويين بعنف متزايد، إذ إن الذين يفقدون مناصبهم يفقدون كذلك ثرواتهم. فيزيد بن المهلب طرده الحجاج من الحكم وقام بتعذيبه حتى هرب واختبأ لدى ابن قبيلته أزد في فلسطين حيث كان سليمان بن عبد الملك حاكما، فاقنع الخليفة الوليد بان يمنحه الأمان، فكان اليزيد في مأمن من الشر طالما كان تحت حماية سليمان، إذ أن كليهما كانا يكنان العداء للحجاج وقتيبة بن مسلم البهيلي (وهو من قيس). وكان هذا الأخير يدعم ابن الوليد للخلافة، إلا أن سليمان هو الذي خلف الوليد اثر وفاته المبكرة، فجاء دور الحجاج وقتيبة أن يؤدوا الجزاء، فلما عاد المروانيون إلى سدة الحكم كان ذلك وبالا على اليزيد ومن معه من الأزديين. واستمر