نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٠

كان«ابن الصغير» سنيا مالكيا على الرغم من أن عواطفه مع علي بن أبي طالب لا تخفى على من يقرا كتابه(13 )، ألا أن هذه العاطفة لم تجعل منه شيعيا كما يرى المستشرق البولندي ليفتسكي Lewicki( 14)، وأيا كان اتجاهه ومهما كان شعوره نحو أية شخصية إسلامية مرموقة فالثبات من كتابه أنه كان مؤرخا نزيها يتحرى الحق ويقوله ويبدي تقديره ويفصح عن إعجابه بالأئمة العادلين من الرستميين رغم عدم قناعته بالمذهب الذي ينتمون إليه، وقد شرح ابن الصغير أسلوبه ومنهجه في العبارة التالية:«…وكانت لهم (الإباضية) قصص حكوها لا يمكن ذكرها إلا على وجه، وان تم الصدق فيها ولا أحرفها على معانيها ولا أزيد فيها ولا أنقص منها إذا النقص في الخبر والزيادة فيه ليس من شيم ذوي المروءات، ولا من أخلاق ذوي الديانات، وان كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين، فنحن وان ذكرنا سيرهم على ما تصل بنا وعدلهم فيم ولوه فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم لما نعلمه من براءتهم وقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»(15 )، وقد تقيد ابن لصغير(ممن والاه رسول الله بهذا المنهج الذي اختطه لنفسه، واعترف بفضله وعلمه مؤرخو الإباضية أنفسهم واعتبروه مصدراً أساسياً لمعلوماتهم عن الدولة الرستمية، وممن فعل ذلك المؤرخ الإباضي المعروف «أحمد بن سعيد الشماخي»(16 ).

أما ما يخص موضوع بحثنا فإن ابن الصغير يعطي معلومات جيدة حول العلاقة بين التنظيم الإباضي في البصرة وبين أتباعه في شمال أفريقية، ويتحدث عن المراسلات السرية والمعونات المادية التي كان يرسلها إباضية البصرة لإخوانهم في شمال أفريقية(17 ).

١٠ / ٢٧٧