نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ٩

وقد عاصر هذا المؤلف فترة من تاريخ تلك الدولة، ويبدو أنه توفى قبل سقوطها عام 297ه‍على أيدي الفاطميين، والدليل على ذلك أن كتابه ينتهي بإمامة«أبي حاتم يوسف بن محمد» المتوفى عام 294ه‍، عاش«ابن الصغير» فيحي الرهادنة في تاهرت حيث كان يملك دكانا فيه( 10)، واتخذ من ذلك الحي مكانا لدروسه ومناظراته مع الإباضية واتباع الفرق والمدارس الإسلامية الأخرى كالمعتزلة، ويعتبر كتاب«ابن الصغير» أقدم مؤلف كامل وصل إلينا عن تاريخ الإباضية في شمال أفريقية وخاصة تاريخ الدولة الرستمية، وقد اعتمد في معلوماته على رواة من الإباضية نقلوا إليه معلوماتهم التي ورثوها عن أسلافهم ممن عاصروا الحوادث أو اشتركوا فيها، وقد تحدث ابن الصغير بإسهاب عن تأسيس مدينة تاهرت وتاريخ الأئمة الرستميين، كما تكلم عن انقسام الحركة الإباضية في شمال أفريقية إلى فرق مختلفة، وتعد معلوماته حول هذه المواضيع أقدم وأفضل ما وصل إلينا، ولا يذكر أسماء رواته إلا نادرا، وممن ذكرهم شخص يدعى«أحمد بن يشير» وهو إباضي عاش في تاهرت(11 )، وقد نقل بعض معلوماته عن كتاب وقع في يده من تأليف الإمام الرستمي«عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم»(ت 208ه‍/824م) أجاب فيه على مسائل أشكلت على إباضية جبل نفوسه، وقد سمي الكتاب فيما بعد مسائل نفوسة الجبل، وكان الإباضية يتوارثونه ويدرسونه بعمق وروية، وقد حصل عليه «ابن الصغير» من أحد أفراد العائلة الرستمية واستفاد منه، وبذلك يقول ابن الصغير:«…وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهورا عندهم معلوما يتداولونه…فأخذته عن بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه(12 ).

٩ / ٢٧٧