نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١١وثمة مصدر سني آخر هام يزودنا بمعلومات جيدة عن حركات الإباضية وثوراتهم ودولهم في بلاد المغرب وهو كتاب البيان المغرب لابن عذارى، ويعتبر هذا الكتاب أهم مصدر وصل إلينا عن تاريخ بلاد المغرب بشكل عام، وقد نقل ابن عذارى عن كثير ممن سبقه من المؤلفين المشارقة والمغاربة وان كان اعتماده على المصادر المغربية اكثر، وقد أشار إلى بعض مصادره في الجزء الأول من كتابه(18 )، كما اقتبس من مؤلفين آخرين يشير إليهم في ثنايا كتابه، أما عن ثورات الإباضية في القرن الثاني الهجري فيبدو اعتماده على الرقيق القيرواني واضحاً، وأحيانا نجده يكرر روايات الرقيق حرفياً، ويمتاز ابن عذارى انه زودنا بالمعلومات الناقصة الموجودة في الأوراق المفقودة من كتاب الرقيق الذي أشرنا إليه سابقا، ويعطي ابن عذارى تواريخ دقيقة للحوادث التي يتكلم عنها. ولذا فإن ابن عذارى يعد من أفضل مصادرنا عن حركات الخوارج بشكل عام والإباضية علو وجه الخصوص خلال الفترة الأولى من تاريخ حركتهم في شمال أفريقية.
أما النويري صاحب كتاب نهاية الإرب فقد أفرد الجزء الثاني والعشرين من مؤلفه الضخم للحديث عن تاريخ المغرب والأندلس، وقد طبع هذا الجزء في غرناطة عام 1917م. ويورد المؤلف في هذا السفر معلومات قيمة عن ثورات الإباضية ومحاولاتهم المستمرة لتأسيس الإمامة الإباضية في بلاد المغرب خلال القرن الثاني الهجري.
ويزودنا ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ بمعلومات مماثلة، ويبدو أن كلا المؤلفين(النويري وابن الأثير) قد استفاد من كتاب الرقيق القيرواني، ومقارنة المعلومات الواردة فيهما بما ورد في كتاب الرقيق تظهر تشابهاً في كثير من الروايات وربما اعتمد المؤلفان أيضاً على مصادر أخرى أقدم مثل محمد بن يوسف الوراق(ت 363ه) الذي يعتبر أفضل من كتب عن تاريخ أفريقية والمغرب إلا إن كتبه ضاعت ولم يصلنا منها إلا شذرات مبعثرة في صفحات الكتب المتأخرة.