نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وعندما ثار ابن الزبير في الحجاز معلنا معارضته للحم الأموي ولمبدأ الوراثة في الخلافة الإسلامية، ترك بضع الخوارج المعتدلين (القعدة) البصرة وذهبوا إلى الحجاز حيث انضموا لان الزبير وأبدوا شجاعة وحماسة فائقة في مقاتلة الجيش الشامي أثناء حصاره لابن الزبير في مكة. وبعد موت يزيد بن معاوية ورحيل الجيش الشامي ظهر الخلاف بين الخوارج وابن الزبير فهجروه وعادوا إلى البصرة حيث تلقفهم ابن زياد وأودعهم السجين. وقد بقوا في السجن مع غيرهم ممن كان ابن زياد قد زج بهم في السجن حتى ضعف سلطان ابن زياد في البصرة – اثر التطورات التي حدثت في الدولة الأموية بعد وفاة يزيد بن معاوية - فخرج من كان في سجنه([35]). ولم تلبث البصرة إن أعلنت ولاءها لابن الزبير. ويبدو أن الخوارج القعدة في هذه الأثناء قد أخذوا يتناقشون فيما بينهم حول الخطوة التالية التي يجب أن يتبعوها والموقف الذي يرون اتخاذه إزاء ابن الزبير وإزاء الأحدث التي تمر بها الدولة الإسلامية آنذاك. وقد رأى جماعة منهم وعلى رأسهم نافع بن الأزرق أنه لا يجوز المقام بين أظهر المشركين ( مخالفيهم) ويبدو أن نقاشا حادا جرى بينه مبين من آثر القعود وانتهى إلى أن كفر نافع وأتبعاه القعدة واعتبروهم مشركين مخالفين كبقية المسلمين وبالتالي فان أصحابه أحلوا دماءهم وأموالهم([36]). وبهذا بدأ الانقسام النهائي بين الخوارج المتطرفين والمعتدلين أو القعدة الذي حث حوالي عام 64هـ هو الذي حدا ببعض المؤلفين إلى الاعتقاد بأن الخوارج قد انقسموا إلى أربع فرق وهي الأزارقة والنجدية والصفرية والإباضية. والحقيقة أن ما حدث فعلا هو انقسام نهائي بين المتطرفين من الخوارج وبين القعدة الذين آثروا العقود وحبذوا الدعوة لمذهبهم بالطرق السلمية، أما القعدة فلم ينقسموا إلى إباضية وصفرية آلا في وقت لا حق كما سنرى في الفصول القادمة من هذا البحث.