نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ويبدو أن زعيم القعدة من الخوارج بعد موت مرداس وأثناء الانقسام الآنف الذكر كان الشاعر المعروف عمران بن حطان، إذ إن المصادر الإباضية تذكر صراحة بأنه كان رئيس القعدة بعد وفاة مرداس([37]). وتشير بعض المصادر الأخرى([38]) إلى أن عمران كان رئيس للقعدة الصفرية([39]) ولكنها لا تذكر متى كان ذلك و وبينما تكتفي مصادر أخرى بالإشارة إلى أنه كان من دعاة الشراة والمعدمين في مذهبهم([40]). والواقع أن هذه الروايات كلها صحيحة رغم ما يبدو فيها من تناقض للقارئ في أول الأمر، فالإباضية والصفرية كانوا فرقة وأحده قبل انقسامهم، وكانوا يشكلون معا جماعة القعدة من الخوارج . ولما انقسموا في فترة لاحقة صار أتباع كل فرقة يبجلون رؤساءهم ومقدميهم قبل الفرقة والانقسام ، وتولى أتباع الفرقتين عبدلله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير السعدي ومرداس بن أدية التميمي وعمران بن حطان . وتبعا لذلك فقد ادعت كل فرقة نسبة عمران إليها. وكان عمران آخر رئيس لهم قبل انقسامهم. ومما يدل على أن عمران كان رئيسا للفرقتين قبل الانقسام أن المصادر الإباضية تصفه بأنه كان رئيس القعدة في البصرة بعد مرداس وأنه كان من أئمة الإباضية([41]). ولو كان عمران رئيس للصفية فقط لما ادعت المصادر الإباضية مثل ذلك وخاصة أنها حريصة بأن لا تذكر أيا من مخالفيهم من الخوارج بالتبجيل والاحترام. ويعود السبب في وصف المصادر غير الإباضية لعمران بأنه كان رئيسا للقعدة من الصفرية إلى جهل هذا المصادر بتطور حركة الخوارج القعدة في تلك الفترة وإلى إن الصفرية بعد انفصالهم عن الإباضية اعتبروا عمران مؤسس مذهبهم الفقهي بينما اعتبر الإباضية جابر بن زيد مؤسسا لمذهبهم([42]).

١٠٥ / ٢٧٧