نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وعلى أية حال فان الفترة التي أعقبت موت مرداس والتي تزعم عمران فيها جماعة القعدة اتسمت بالهدوء والسكينة. واتجه القعدة نحو الدراسة والتعمق في الدين وما يتصل به من علوم . وجدير بالذكر أن عمران نفسه كان محدثا وعالما وفقيها. وسار على منوال أبي بلال في نشر دعوته وإنكار الاستعراض وتحريم أموال بقية المسلمين ودمائهم.
ويبدو إن القعدة قد عاشوا فترة سلام وهدوء أثناء حكم ابن الزبير للبصرة، ولا تذكر المصادر الإباضية والسنية والشيعية أي احتكاك مسلح بين الطرفين. ومن المعتقد إن العلاقات بينهما كانت طيبة حتى أن مصعب بن الزبير كان يحترم زعماءهم ويمسي في جنازة من يموت منهم([43]). ولا تشير المصادر المتوافرة إلى أسباب وجود هذه العلاقة الحسنة بين الطرفين رغم اختلافهما في كثير من البادئ والأهداف. ومن المحتمل أن القعدة قد أدركوا عدم قدرتهم على القيام بأي نشاط علني يؤلب عليهم الولاة، وآثروا اللجوء إلى الهدوء والاكتفاء بالدعاية لمذهبهم سرا وبطريقة لا تسبب غضب عمال ابن الزبير ، وخاصة أن القعدة كانوا يفضلون حكم ابن الزبير على الحكم الأموي، وعلى الرغم من معارضته لمبادئهم وخاصة ما يتعلق منها بنظرتهم لعثمان وعلي وبعض الصحابة الآخرين ومن بينهم أبيه الزبير بن العوام الذي تبرأ منه الخوارج المتطرفون والمعتدلون، ومن جهة أخرى فان الزبيريين أرادوا تجنب استثارة العقدة وخاصة أنهم كانوا يواجهون أعداء كثيرين مثل الأزارقة والشيعة والأمويين . وقد ضمن ولاة ابن الزبير بموقفهم المتسامح من القعدة عدم قيام القعدة بالمعارضة العلنية لكم ابن الزبير وبكلمة فقد كانت العلاقات السلمية بين القعدة والزبيريين لمصلحة الطرفين وقد أدرك كل منهما ذلك ولم يحاول استفزاز الطرف الآخر.