نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١٢ومن المؤلفات الهامة آلتي تعطي معلومات قيمة عن إباضية شمال أفريقية كتاب المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، للجغرافي المعروف البكري(ت 487ه) وهو من افضل الكتب آلتي تزود القارئ بمعلومات جيدة عن علاقة إباضية المغرب ببلاد السودان وأفريقية السوداء، ويحوي كتابه فقرات تاريخية هامة تكشف عن بعض الحقائق حول تسرب الحركتين الإباضية والصفرية إلى شمال أفريقية، وهو المصدر الوحيد من بين لمصادر المتوفرة- سنية وشيعية وإباضية- الذي يذكر أن سلمه بن سعد الحضرمي، أول داعية إباضي إلى شمال أفريقية، قد وصل القيرواني قبل عام 104ه، وهذا يلقي ضوءا على تاريخ تسرب الحركة إلى تلك المنطقة(19 ).
ولا يستطيع باحث في تاريخ أفريقية والمغرب الاستغناء عن تاريخ ابن خلدون(20 )، الذي يزودنا بمعلومات قيمة عن تاريخ الإباضية في شمال أفريقية، إلا انه يخطي كثيرا في التواريخ ويمتاز بعدم الدقة في ضبط الأسماء البارزة التي اشتركت في الحوادث، كما انه غالبا ما يخلط بين الإباضية والصفرية، ويجب أن تؤخذ معلوماته بحذر شديد، وعلى الرغم من ذلك فانه يمدنا بمعلومات فريدة لا جدها في المصادر الأخرى حول مواطن القبائل البربرية وانتماءتها ومعتقداتها معتمدا فيذلك على رواة من البربر، وتفيد هذه المعلومات في معرفة مناطق انتشار المذهب الإباضي وأسباب انتشاره فيها ومدى علاقة الهوية القبلية في تحديد المذهب الديني، وتفيد هذه المعلومات أيضا في معرفة أثر العصبية القبلية بين البربر في انتشار هذا المذهب أو ذلك بين أفراد قبيلة معينة.