نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١١١أما الملطي فينسب الإباضية إلى شخص اسمه إباض بن عمر، ويذكر أن أتباعه قد خرجوا من سواد الكوفة فقتلوا وسبوا الذرية، ويضيف إلى أن بقاياهم كانت موجودة في تلك المنطقة حتى منتصف القرن الرابع الهجري([2])، إلا أن هذه المعلومات التي أوردها الملطي لا يمكن الركون إليها، لأنها تخالف جميع الروايات الواردة في المصادر الأخرى المعروفة لدينا، كما أن المؤلف يورد أخباراً وأعمالاً منسوبة إلى الإباضية لا تقرها أيضاً المصادر المتوافرة التي تتكلم عن نشأة الإباضية ومبادئها وسلوك أتباعها تجاه الآخرين، فقد عارض الإباضية منذ البداية استعراض الناس وسبي الذرية التي زعم الملطي أنهم قاموا بها، أما السمعاني([3]) فيرى أن الإباضية تنسب إلى شخص يدعى الحارث الإباضي ويسمي فرقته بالحارثية، وكذلك المقدسي فإنه ينسبهم إلى رجل يدعى الحارث بن إباض([4])، ويرد اسم الحارث هذا وفرقته عند بعض مؤلفي المقالات مثل الأشعري وابن حزم([5])، ولكننا لا نجد ذكراً لهذا الرجل ولا لفرقته في المصادر الإباضية مما يدل على خطل هذا القول، فلو صح أن الحارث الإباضي كان أحد رجال الإباضية البارزين وأئمتهم المشهورين لوجدنا له ترجمة في كتب طبقات الإباضية وسيرها، ولكننا لم نعثر على مجرد إشارة عابرة لهذه الشخصية في تلك المؤلفات، وقد أوضح الشيخ علي يحيى معمر المؤرخ الإباضي المعاصر، أن مثل هذه الشخصية لا وجود لها على الإطلاق في تاريخ الحركة الإباضية، كما أن الآراء المنسوبة إليه وإلى فرقته بعيدة كل البعد عن آراء الإباضية ومبادئها([6]).