نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١١٢ومهما تعددت الروايات وتناقضت فإن معظم المصادر بما فيها الإباضية تشير إلى أن اسم الفرقة الإباضية مشتق من اسم عبدالله بن إباض([7])، أما عبدالله بن إباض نفسه فلا نعرف عنه إلا معلومات يسيرة لا تكفي لتوضيح دوره في نشأة الحركة الإباضية وتطورها، ولا تذكر المصادر المتوافرة على اختلافها وتنوعها، شيئاً من حياة ابن إباض الأولى، ولا عن مكان ولادته وتاريخها كما أنها تغفل تماماً ذكر أية معلومات عن كيفية انضمامه للحركة، ولا يرد اسمه في المصادر قبل اشتراكه في محاربة الجيش الشامي بجانب ابن الزبير عام 36ه، ويرى كل من المفكر الإباضي المعاصر محمد بن يوسف أطفيش، والمستشرق الإيطالي روبيناتشي Rubinacci أن عبدالله بن إباض قد ارتحل إلى البصرة من نجد، ولكن العالمين لا يذكران متى حدثت هذه الرحلة وما هي أسبابها، وهل ارتحل إلى البصرة منفرداً أم مع مجموعة من قبيلته التي استوطنت البصرة بعد الفتح الإسلامي([8])، ويشير أطفيش إلى أن عبدالله بن إباض كان صحابياً لفترة قصيرة من الوقت([9])، وما دمنا لا نعرف بالضبط تاريخ ولادته ومكانها، كما نجهل تاريخ وفاته أيضاً فمن الصعب أن نقطع بصحة هذه المعلومات، ما لم تظهر لنا مادة جديدة تلقي ضوءاً على هذا الموضوع، ومن جهة أخرى فإن المصادر الإباضية([10]) تجعله من رجال الطبقة الثانية من التابعين، أي الذين ماتوا قبل عام 100ه، ويذكر بعض المؤرخين الإباضية أن ابن إباض قد »نشأ في زمن معاوية بن أبي سفيان، وعاش إلى زمن عبدالملك بن مروان«([11])، بينما يذكر ابن إباض نفسه في رسالته إلى عبدالملك بن مروان أنه أدرك معاوية وأنكر عليه أشياء كثيرة([12])، مما يدل على أنه لم يكن حدثاً إبان خلافة معاوية (41ه/661م-60ه/680م) وأنه كان في وضع فكري وثقافي مكنه من نقد سياسة معاوية، ومن هنا فإن كلمة النشؤ التي أشار إليها بعض المؤرخين إنما تعني النشؤ الفكري وليس الحياتي، ولكننا لا نملك دليلاً على