نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١١٣أن ابن إباض قد اشترك في الحرب الأهلية الإسلامية التي انتهت باعتلاء معاوية عرش الخلافة الإسلامية، وأول إشارة صريحة موثوقة عن اشتراك ابن إباض في الحياة العامة كانت اشتراكه في الدفاع عن الكعبة المشرفة إلى جانب ابن الزبير ضد الجيش الأموي بقيادة الحصين بن نمير السكوني الذي خلف القائد الأموي مسلم بن عقبة عام 63ه/682م، وكان قد ذهب إلى مكة مع بعض قادة المحكمة مثل نجدة بن عامر الحنفي ونافع ابن الأزرق وغيرهم مدفوعين برغبتهم وحماسهم في الدفاع عن البيت الحرام، على الرغم من اختلافهم في المبادئ، مع ابن الزبير([13])، وبذلك يقول البلاذري: »وكانوا (المحكمة) غضبوا للبيت فقاتلوا مع ابن الزبير وهم لا يرون نصره ولكنهم احتسبوا في جهاد أهل الشام«([14])، وعندما انسحب الجيش الشامي وعقب وفاة يزيد بن معاوية حاول ابن إباض ومن معه من المحكمة إقناع ابن الزبير بوجهة نظرهم، ووعدوه بالنصرة والمساعدة أن وافقهم وتبرأ من عثامن وعلي وطلحة ووالده الزبير بن العوام.
ومن المحتمل أن هؤلاء القادة من المحكمة قد آثروا أن يجدوا لهم زعيماً من قريش التي لا تزال –رغم احتجاج بعض القبائل في الأمصار على احتكارها للزعامة- تتمتمع بمكانة خاصة لدى بعض المسلمين، كما أن الناس قد تعودوا أن يروا خليفتهم من رجال هذه القبيلة التي كانت لها مكانتها الخاصة بين القبائل قبل الإسلام وتشرفت ببعثة الرسول الكريم منها، ومن المرجح أيضاً أن المحكمة أرادوا أن يخضعوا الزعامة القرشية لإرادة القبائل ومصالحها ولكن رفض ابن الزبير لآرائهم بدد أحلامهم ويجعلهم يفقدون الأمل وبالتالي يصرفون النظر كلياً عن الزعامة القرشية.