نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات
الجزء ١ · صفحة ١١٦والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون، ثم فضل عليهم مع ذلك المجاهدين فقال: ]لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدين في سبيل الله[ فلا تغتروا ولا تطمئنوا إلى الدنيا..« ([17])، ولما قرأ ابن إباض رسالته رد عليه بقوله: »قاتله الله، أي رأي رأى، صدق نافع!، لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً، وكانت سيرته كسيرة النبي في المشركين ولكنه قد كذب فيما يقوله، أن القوم براء من الشرك، ولكنهم كفار بالنعم والأحكام، ولا يحل لنا إلا دماؤهم، وما سوى ذلك فهو حرام علينا«([18]).
ويبدوا أن القعدة قد اختاروا ابن إباض ليكون المجادل باسمهم ضد الأزارقة وغيرها من الفرق المتطرفة من الخوارج، ولكننا لا نسمع عن ابن إباض منذ رده على نافع بن الأزرق حتى وقت متأخر، وبالضبط في أيام خلافة عبدالملك بن مروان، وربما كان ذلك في بداية الربع الأخير من القرن الأول الهجري، أي بعد قدوم الحجاج إلى العراق والياً عليها، ويبدو أن القعدة في هذه الفترة بين عامي 64هو 75ه، وقد اختاروا عمران بن حطان الشاعر الموهوب، والخطيب البليغ والعالم بالدين ليقوم بدحض آراء مخالفيهم ومن هنا فقد وصفته المصادر الإباضية بأنه رئيس القعدة في البصرة([19]).
وعلى أي حال فإن بعض المصادر تدعي بأنه في هذه الفترة التي تزعم فيها ابن إباض حركة المعارضة ضد متطرفي الخوارج تكونت الفرقة الإباضية ونسبت تكوينها إلى ابن إباض نفسها، واعتبرته رئيس الفرقة ومؤسسها([20]).