نشأة الحركة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

نشأة الحركة الإباضية لعوض خليفات

الجزء ١ · صفحة ١١٨

ومن المحتمل أن جابراً كان الإمام الروحي وفقيه الإباضية ومفتيهم وكان بالفعل هو الشخص الذي بلور الفكر الإباضي، بحيث أصبح متميزاً عن غيره من المذاهب الإسلامية، وكان ابن إباض المسؤول عن الدعوة والدعاة في شتى الأقطار، ولذلك سمته المصادر رئيس القعدة في البصرة وغيرها من الأمصار، وتاريخ الدعوة الإباضية يشير إلى اشتراك بعض الأشخاص البارزين والمجتهدين في المسؤولية إلى جانب الإمام الأكبر لهم، وقد حدث مثل ذلك زمن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي أناط المهام المالية والعسكرية والإشراف على سير الدعوة خارج البصرة إلى أبي مودود حاجب الطائي، ولما كان أبو عبيدة آنذاك معروفاً لدى الناس بأنه شيخ الإباضية وزعيمها في البصرة فإن المصادر لم تخلط بينه وبين حاجب الطائي، كما فعلت مع جابر وابن إباض، وذلك لأن جابراً كان قد أخفى معتقده، واستعمل التقية الدينية فلم يخطر على بال أحد أنه زعيم القعدة ومؤسس مذهبها، وخاصة أنه لم يكن معروفاً لدى البصريين إلا بكونه أحد التابعين المحدثين الثقات، وأهم فقيه في البصرة بعد الحسن البصري، ولذا فإن المصادر السنية أسهبت في الحديث عنه اعتقاداً منها أنه لا ينتمي إلى أي فرقة من الفرق الإسلامية التي ظهرت للوجود في القرن الأول الهجري، والواقع أن جابراً كان ذا علاقة وثيقة بحركة الخوارج القعدة منذ وقت مبكر، وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني للقرن الأول الهجري، وقبل مقتل أبي بلال مرداس عام 61ه‍، وقد اكتسب ثقة أقرانه لعلمه ودينه، فكانوا لا يصدرون في شيء إلا بعد مشورته، ولكن ذلك قد خفي على مخالفيهم ولم يعرفوا له هذا الدور، ولذا نسبوا الفرقة إلى ابن إباض، وهو الشخص الذي قدموه ليناظر أعداءهم ويتكلم باسمهم علناً، وكان بذلك هو المعروف لدى عامة الناس فغلب اسمه على من اتفق معه في الرأي، كما أن مراسلاته مع الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان قد أقنعت كثيراً من

١١٨ / ٢٧٧